لا تكن سبباً للطعن في الدين

9115 - لا تكن سبباً للطعن في الدين

29-08-2018 1542 مشاهدة
 السؤال :
هناك بعض الرجال أصحاب لحى، وظاهرهم الصلاح، ولكنهم يسيئون التعامل مع الآخرين، مما يؤدي ذلك للطعن في أهل التقوى والصلاح، وللطعن في الدين، فما هي نصيحتك لهذه الفئة من الرجال؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 9115
 2018-08-29

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَقَدْ روى محمد بن نصر المروزي عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَرْثَدٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ رَجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ عَلَى ثَغْرَةٍ مِنْ ثُغَرِ الْإِسْلَامِ، اللهَ اللهَ لَا يُؤْتَى الْإِسْلَامُ مِنْ قِبَلِكَ».

فَمَا مِنْ مُسْلِمٍ إِلَّا وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى ثَغْرٍ مِنْ ثُغَرِ الإِسْلَامِ، فَالحَذَرَ كُلَّ الحَذَرِ مِنْ أَنْ يُطْعَنَ في دِينِ اللهِ تعالى بِسَبَبِ سُلُوكٍ وَتَصَرُّفٍ لَا يُرْضِي اللهَ تعالى، وَيَكُونَ سَبَبَاً للطَّعْنِ وَالتَّشْكِيكِ في الدِّينِ وَفِي أَهْلِهِ.

وَكُلُّ مَنْ كَانَ سَبَبَاً للاسْتِهْزَاءِ في الدِّينِ أَو الطَّعْنِ فِيهِ، أَو الطَّعْنِ في عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، يَكُونُ مُتَحَمِّلَاً الإِثْمَ الأَكْبَرَ فِيهِ.

فَالوَاجِبُ عَلَى المُسْلِمِ، وَخَاصَّةً مَنْ كَانَ ظَاهِرُهُ الصَّلَاحَ أَنْ يَتَذَكَّرَ قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلَاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللهِ وَعَمِلَ صَالِحَاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ﴾؟

الدَّعْوَةُ إلى اللهِ تعالى رِسَالَةٌ عَظِيمَةٌ وَمُهِمَّةٌ جَلِيلَةٌ، وَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بِالطَّرِيقِ الذي شَرَعَهُ اللهُ تعالى لَنَا بِقَوْلِهِ: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالمَوْعِظَةِ الحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالمُهْتَدِينَ﴾.

وَمَنْ كَانَ مَظْهَرُهُ مَظْهَرَ صَلَاحٍ وَجَبَ عَلَيْهِ الاقْتِدَاءُ بِسَيِّدِ الرُّسُلِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرَاً﴾.

فَسَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مَا عُرِفَ عَنْهُ إِلَّا الصِّدْقُ في الأَقْوَالِ وَالأَفْعَالِ وَالأَحْوَالِ، وَمَا عُرِفَ عَنْهُ إِلَّا الأَمَانَةُ، وَمَا عُرِفَ عَنْهُ إِلَّا حُبُّ الخَيْرِ للآخَرِينَ، وَمَا عُرِفَ عَنْهُ إِلَّا الكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ، فَمَا كَانَ يُقَابِلُ أَحَدَاً بِمَا يَكْرَهُ.

لَمْ يَكُنْ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَحَّاشَاً وَلَا سَبَّابَاً وَلَا طَعَّانَاً، بَلْ كَانَ أَكْمَلَ النَّاسِ خَلْقَاً وَخُلُقَاً.

وبناء على ذلك:

أَقُولُ لِهَؤُلَاءِ الذينَ ظَاهِرُهُمُ الصَّلَاحُ: اتَّقُوا اللهَ تعالى في الأُمَّةِ، وَلَا تَكُونُوا مُنَفِّرِينَ، لِأَنَّهُ لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يَأْلَفُ وَلَا يُؤْلَفُ، وَلَا خَيْرَ فِيمَنْ يُنَفِّرُ النَّاسَ عَنْ دِينِ اللهِ تعالى بِسُلُوكِهِ، وَكُلُّ مَنْ طَعَنَ في دِينِ اللهِ تعالى بِسَبَبِهِ يَكُونُ ذَلِكَ في صَحِيفَةِ أَعْمَالِهِ.

كَمَا تَجْدُرُ الإِشَارَةُ هُنَا إلى أَنْ يَكُونَ الإِنْسَانُ عَلَى حَذَرٍ مِنَ الطَّعْنِ في دِينِ اللهِ تعالى، وفي عِبَادِ الله الصَّالِحِينَ، بِسَبَبِ سُلُوكِ مَنْ ظَاهِرِهُمُ الصَّلَاحُ، أَلَمْ يَقُلْ مَوْلَانَا عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾.

فَمَا ذَنْبُ الإِسْلَامِ، وَمَا ذَنْبُ الصَّالِحِينَ، إِذَا أَسَاءَ مَنْ ظَاهِرِهُمُ الصَّلَاحُ؟

اللَّهُمَّ رُدَّنَا إِلَيْكَ رَدَّاً جَمِيلَاً، وَارْزُقْنَا أَحْسَنَ الأَخْلَاقِ وَالأَعْمَالِ. آمين. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
1542 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل فقهية متنوعة

 السؤال :
 2023-12-29
 483
اتَّصَلَتِ امْرَأَةٌ بِمُدِيرِهَا تُبَارِكُ لَهُ بِمَوْلُودٍ جَاءَهُ، فَرَدَّ عَلَيْهَا وَأَخْبَرَهَا أَنَّهُ يُحِبُّهَا مُنْذُ أَنْ عَرَفَهَا، وَطَلَبَ مِنْهَا أَنْ يَزُورَهَا في زِيَارَةً خَاصَّةً، فَمَاذَا تَفْعَلُ، وَهِيَ امْرَأَةٌ مُتَزَوِّجَةٌ وَمُحَافِظَةٌ؟
رقم الفتوى : 12878
 السؤال :
 2023-12-29
 44
لَقَدْ دَعَانَا الإِسْلَامُ إلى العَفْوِ وَالصَّفْحِ عَنِ المُسِيءِ، أَلَا تَرَى في ذَلِكَ ضَيَاعًا لِكَرَامَةِ الإِنْسَانِ؟
رقم الفتوى : 12876
 السؤال :
 2023-12-11
 393
أَنَا طَالِبُ عِلْمٍ، وَأَدْرُسُ الشَّرِيعَةَ، وَلَكِنَّ نَظْرَةَ المُجْتَمَعِ وَالأَقَارِبِ نَظْرَةٌ دُونِيَّةٌ، وَيَقُولُونَ: إِنَّنِي إِنْسَانٌ مُتَخَلِّفٌ، وَيُسْمِعُونِي كَلَامًا جَارِحًا، وَوَالِدِي مِنْ أَهْلِ العِلْمِ، يَرَى الأَخْطَاءَ، فَأَقُولُ لَهُ: قَدِّمِ النُّصْحَ لَهُمْ، فَيَقُولُ: لَا شَأْنَ لَنَا مَعَ أَحَدٍ، فَبِمَ تَنْصَحُنِي؟
رقم الفتوى : 12849
 السؤال :
 2023-07-13
 2521
هَلْ صَحِيحٌ أَنَّ مُعَلِمَ الصِّبْيَانِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ؟
رقم الفتوى : 12644
 السؤال :
 2023-07-13
 1082
هَلْ صَحِيحٌ أَنَّ المَحْرُومَ مِنَ الوَلَدِ إِذَا لَازَمَ الاسْتِغْفَارَ يُكْرِمُهُ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ بِذُرِّيَّةٍ صَالِحَةٍ؟
رقم الفتوى : 12642
 السؤال :
 2023-03-25
 6955
امْرَأَةٌ مُتَزَوِّجَةٌ، ارْتَكَبَتْ جَرِيمَةَ الزِّنَا، وَتُرِيدُ أَنْ تَتُوبَ إلى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَهَلْ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَطْلُبَ الطَّلَاقَ مِنْ زَوْجِهَا، وَتَتَزَوَّجَ مِنَ الزَّانِي بِهَا، لَعَلَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقْبَلُ تَوْبَتَهَا؟
رقم الفتوى : 12474

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5613
المقالات 3148
المكتبة الصوتية 4720
الكتب والمؤلفات 20
الزوار 411494556
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2024 
برمجة وتطوير :