﴿فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾

9393 - ﴿فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾

20-01-2019 18041 مشاهدة
 السؤال :
إذا مات الجد، وحضر أولاد أولاده الميت قبل أبيه، فهل يجب على الأعمام والعمات أن يجعلوا سهماً من تركة أبيهم لأولاد أخيهم الميت قبل أبيه، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَـضَرَ القِسْمَةَ أُولُو القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلَاً مَعْرُوفَاً﴾؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 9393
 2019-01-20

 

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: أَوْلَادُ الوَلَدِ الذي مَاتَ قَبْلَ أَبِيهِ لَا يَرِثُونَ مِنْ جَدِّهِمْ أَو جَدَّتِهِمْ بِوُجُودِ أَوْلَادِ المُتَوَفَّى، لِأَنَّهُمْ أَحَقُّ بِتَرِكَةِ أَبِيهِمْ.

ثانياً: قَوْلُهُ تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُو القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلَاً مَعْرُوفَاً﴾. هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مِنْ أَحْكَامِ اللهِ تعالى التي فِيهَا جَبْرٌ للقُلُوبِ، حَيْثُ يُرَغِّبُ اللهُ تعالى الوَارِثِينَ أَنْ يُعْطُوا غَيْرَ الوَارِثِينَ مِنَ الأَقَارِبِ، وَكَذَلِكَ الفُقَرَاءَ مِنْ غَيْرِ الأَقَارِبِ، أَنْ يُعْطُوهُمْ مِنْ مَالِ التَّرِكَةِ الذي جَاءَهُمْ مِنْ عِنْدِ اللهِ تعالى مِنْ غَيْرِ كَدٍّ وَلَا تَعَبٍ، وَلَا عَنَاءٍ وَلَا نَصَبٍ؛ لِأَنَّ نُفُوسَ الأَقَارِبِ غَيْرِ الوَارِثِينَ، وَالفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ وَاليَتَامَى تَتَطَلَّعُ إلى هَذَا المَالِ.

فَعَلَى الوَارِثِينَ أَنْ يَجْبُرُوا خَاطِرَ هَؤُلَاءِ بِمَا لَا يَضُرُّهُمْ وَهُوَ نَافِعٌ لَهُمْ، وَأَنْ يُعْطُوهُمْ مِنَ التَّرِكَةِ مَا تَيَسَّرَ، وَهَذَا مِنْ هَدْيِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِشَكْلٍ عَامٍّ، روى الإمام البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ، فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ، فَلْيُنَاوِلْهُ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ، أَوْ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ، فَإِنَّهُ وَلِيَ حَرَّهُ وَعِلَاجَهُ».

وَإِذَا أَبَى الوَارِثُونَ إِعْطَاءَهُمْ فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يَقُولُوا لَهُمْ قَوْلَاً مَعْرُوفَاً، مِنْ غَيْرِ فُحْشٍ وَجَرْحِ خَاطِرٍ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَقَوْلُهُ تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُو القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلَاً مَعْرُوفَاً﴾. تَشْمَلُ أَوْلَادَ المَحْرُومِ، وَتَحُثُّ الوَارِثِينَ عَلَى إِعْطَائِهِمْ شَيْئَاً مِنَ التَّرِكَةِ لِتَطْيِيبِ نُفُوسِهِمْ وَجَبْرِ خَوَاطِرِهِمْ، وَهَذَا الأَمْرُ لَيْسَ للوُجُوبِ، بَلْ هُوَ للنَّدْبِ عِنْدَ جُمْهُورِ الفُقَهَاءِ، لِأَنَّهُ لَو كَانَ فَرْضَاً أَو وَاجِبَاً لَكَانَ اسْتِحْقَاقَاً وَمُشَارَكَةً في المِيرَاثِ.

وَهُنَا تَجْدُرُ الإِشَارَةُ بِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ للجَدِّ ـ وَالجَدَّةِ ـ أَنْ يُوصِيَ بِشَيْءٍ مِنَ التَّرِكَةِ لِأَحْفَادِهِ، وَأَنْ تَكُونَ بِمِقْدَارِ حِصَّةِ وَالِدِهِمْ، بِحَيْثُ لَا تَتَجَاوَزُ ثُلُثَ التَّرِكَةِ، فَإِنْ لَمْ يُوصِ فَيُسْتَحَبُّ للوَرَثَةِ أَنْ يُعْطُوهُمْ. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
18041 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  أحكام المواريث

 السؤال :
 2023-07-13
 836
إِذَا تَمَّ عَقْدُ زَوَاجٍ عَلَى فَتَاةٍ وَلَمْ يَدْخُلِ الزَّوْجُ بِهَا، وَمَاتَ أَحَدُهُمَا، فَهَلْ يَرِثُهُ الآخَرُ؟
رقم الفتوى : 12645
 السؤال :
 2021-03-11
 5
مَا مَعْنَى قَوْلِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ»؟
رقم الفتوى : 11032
 السؤال :
 2021-01-20
 2219
أنا رجل متزوج، ورزقني الله بنات ولم يرزقني إخوة لهن، فهل يجوز أن أتنازل عن ممتلكاتي لزوجتي ولبناتي وأنا على قيد الحياة، وحق الانتفاع لي مدى الحياة؟
رقم الفتوى : 10883
 السؤال :
 2021-01-20
 5
أعطت امرأة ابنتها شيئاً من الذهب، وبعد وفاة الأم طالب الورثة هذه البنت بالذهب، وقالوا: هذا من حق الورثة جميعاً، فهل هذا صحيح أم لا؟
رقم الفتوى : 10882
 السؤال :
 2020-10-12
 927
مَا هُوَ الدَّلِيلُ الشَّرْعِيُّ عَلَى تَحْرِيمِ التَّوَارُثِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَزَوْجَتِهِ النَّصْرَانِيَّةِ؟
رقم الفتوى : 10704
 السؤال :
 2019-11-12
 1816
بَعْدَ وَفَاةِ وَالِدِي رَحِمَهُ اللهُ تعالى تَنَازَلَتْ أُخْتِي عَنْ حِصَّتِهَا مِنَ التَّرْكَةِ، وَبَعْدَ فَتْرَةٍ نَدِمَتْ، وَتُرِيدُ الآنَ حِصَّتَهَا، فَهَلْ هَذَا مِنْ حَقِّهَا؟
رقم الفتوى : 10027

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5613
المقالات 3170
المكتبة الصوتية 4809
الكتب والمؤلفات 20
الزوار 416258159
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2024 
برمجة وتطوير :