﴿فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾

9393 - ﴿فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾

20-01-2019 1207 مشاهدة
 السؤال :
إذا مات الجد، وحضر أولاد أولاده الميت قبل أبيه، فهل يجب على الأعمام والعمات أن يجعلوا سهماً من تركة أبيهم لأولاد أخيهم الميت قبل أبيه، لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حَـضَرَ القِسْمَةَ أُولُو القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلَاً مَعْرُوفَاً﴾؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 9393
 2019-01-20

 

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: أَوْلَادُ الوَلَدِ الذي مَاتَ قَبْلَ أَبِيهِ لَا يَرِثُونَ مِنْ جَدِّهِمْ أَو جَدَّتِهِمْ بِوُجُودِ أَوْلَادِ المُتَوَفَّى، لِأَنَّهُمْ أَحَقُّ بِتَرِكَةِ أَبِيهِمْ.

ثانياً: قَوْلُهُ تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُو القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلَاً مَعْرُوفَاً﴾. هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ مِنْ أَحْكَامِ اللهِ تعالى التي فِيهَا جَبْرٌ للقُلُوبِ، حَيْثُ يُرَغِّبُ اللهُ تعالى الوَارِثِينَ أَنْ يُعْطُوا غَيْرَ الوَارِثِينَ مِنَ الأَقَارِبِ، وَكَذَلِكَ الفُقَرَاءَ مِنْ غَيْرِ الأَقَارِبِ، أَنْ يُعْطُوهُمْ مِنْ مَالِ التَّرِكَةِ الذي جَاءَهُمْ مِنْ عِنْدِ اللهِ تعالى مِنْ غَيْرِ كَدٍّ وَلَا تَعَبٍ، وَلَا عَنَاءٍ وَلَا نَصَبٍ؛ لِأَنَّ نُفُوسَ الأَقَارِبِ غَيْرِ الوَارِثِينَ، وَالفُقَرَاءِ وَالمَسَاكِينِ وَاليَتَامَى تَتَطَلَّعُ إلى هَذَا المَالِ.

فَعَلَى الوَارِثِينَ أَنْ يَجْبُرُوا خَاطِرَ هَؤُلَاءِ بِمَا لَا يَضُرُّهُمْ وَهُوَ نَافِعٌ لَهُمْ، وَأَنْ يُعْطُوهُمْ مِنَ التَّرِكَةِ مَا تَيَسَّرَ، وَهَذَا مِنْ هَدْيِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِشَكْلٍ عَامٍّ، روى الإمام البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا أَتَى أَحَدَكُمْ خَادِمُهُ بِطَعَامِهِ، فَإِنْ لَمْ يُجْلِسْهُ مَعَهُ، فَلْيُنَاوِلْهُ أُكْلَةً أَوْ أُكْلَتَيْنِ، أَوْ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ، فَإِنَّهُ وَلِيَ حَرَّهُ وَعِلَاجَهُ».

وَإِذَا أَبَى الوَارِثُونَ إِعْطَاءَهُمْ فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يَقُولُوا لَهُمْ قَوْلَاً مَعْرُوفَاً، مِنْ غَيْرِ فُحْشٍ وَجَرْحِ خَاطِرٍ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَقَوْلُهُ تعالى: ﴿وَإِذَا حَضَرَ القِسْمَةَ أُولُو القُرْبَى وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلَاً مَعْرُوفَاً﴾. تَشْمَلُ أَوْلَادَ المَحْرُومِ، وَتَحُثُّ الوَارِثِينَ عَلَى إِعْطَائِهِمْ شَيْئَاً مِنَ التَّرِكَةِ لِتَطْيِيبِ نُفُوسِهِمْ وَجَبْرِ خَوَاطِرِهِمْ، وَهَذَا الأَمْرُ لَيْسَ للوُجُوبِ، بَلْ هُوَ للنَّدْبِ عِنْدَ جُمْهُورِ الفُقَهَاءِ، لِأَنَّهُ لَو كَانَ فَرْضَاً أَو وَاجِبَاً لَكَانَ اسْتِحْقَاقَاً وَمُشَارَكَةً في المِيرَاثِ.

وَهُنَا تَجْدُرُ الإِشَارَةُ بِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ للجَدِّ ـ وَالجَدَّةِ ـ أَنْ يُوصِيَ بِشَيْءٍ مِنَ التَّرِكَةِ لِأَحْفَادِهِ، وَأَنْ تَكُونَ بِمِقْدَارِ حِصَّةِ وَالِدِهِمْ، بِحَيْثُ لَا تَتَجَاوَزُ ثُلُثَ التَّرِكَةِ، فَإِنْ لَمْ يُوصِ فَيُسْتَحَبُّ للوَرَثَةِ أَنْ يُعْطُوهُمْ. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
1207 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  أحكام المواريث

 السؤال :
 2019-08-10
 24
مَاتَ زَوْجِي رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى، وَمَهْرِي المُعَجَّلُ وَالمُؤَجَّلُ غَيْرُ مَقْبُوضٍ، فَمَاذَا أَسْتَحِقُّ مِنْ تَرِكَتِهِ؟ وَهَلْ أَثَاثُ البَيْتِ الذي عِشْتُ فِيهِ سَنَوَاتٍ طَوِيلَةً مِنْ حَقِّي أَمْ مِنْ حَقِّ وَرَثَةِ زَوْجِي؟
رقم الفتوى : 9879
 السؤال :
 2018-07-01
 1802
مات والدي، وترك بيتاً، نريد اقتسامه القسمة الـشرعية، ولكن أمنا ترفض، وتقول لنا: بيعوه بعد موتي، فهل هذا من حقها؟
رقم الفتوى : 8996
 السؤال :
 2018-01-28
 652
ماذا يفعل الإنسان مع أولاد المحروم، الذين فقدوا حقهم بوفاة جدهم؟
رقم الفتوى : 8638
 السؤال :
 2017-12-15
 5332
امرأة طلقها زوجها طلاقاً بائناً، فماتت قبل انقضاء عدتها، فهل يرث منها زوجها؟
رقم الفتوى : 8555
 السؤال :
 2017-11-08
 1225
بعد وفاة والدي تنازل أخي لي عن حصته في الميراث، وهو نادم على ما حصل، ويريد الآن حصته من التركة، فهل يحق له هذا؟
رقم الفتوى : 8460
 السؤال :
 2017-09-27
 1127
امرأة توفيت قبل زوجها، ولم تقبض المهر من زوجها، وأبواها على قيد الحياة، فهل من حقهم أن يطالبوا الزوج بمهر ابنتهم؟
رقم الفتوى : 8323

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5057
المقالات 2340
المكتبة الصوتية 4009
الكتب والمؤلفات 15
الزوار 386374068
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2019 
برمجة وتطوير :