خانه أخوه في عرضه

9618 - خانه أخوه في عرضه

18-04-2019 0 مشاهدة
 السؤال :
أنا وأخي نعيش في بيت واحد، وبكل أسف اكتشفت أن أخي يخونني في عرضي، وقد انتهك عرضي، ولا أدري ماذا أفعل؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 9618
 2019-04-18

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: يَقُولُ اللهُ تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾. وَهَذِهِ الآيَةُ العَظِيمَةُ أَعْظَمُ زَاجِرٍ عَنِ الذُّنُوبِ لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَو أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ، فَاللهُ تعالى حَذَّرَ العَبْدَ مِنْ مُخَالَفَةِ أَمْرِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَحَذَّرَهُ تعالى وَخَوَّفَهُ مِنْ أَنْ يَنْتَقِمَ اللهُ مِنْهُ، وَأَنْ يُنْزِلَ بِهِ عِقَابَهُ وَغَضَبَهُ وَبَطْشَهُ.

وَقَالَ تعالى في حَقِّ مَنْ كَفَرَ بِسَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ وَعَصَاهُ: ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثَاً﴾. هَؤُلَاءِ يَتَمَنَّوْنَ أَنْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضَ، وَأَنْ يُصْبِحُوا تُرَابَاً يُدَاسُ بِالأَقْدَامِ، كَمَا قَالَ تعالى: ﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابَاً﴾.

ثانياً: لَقَدْ حَذَّرَنَا اللهُ تعالى مِنَ الزِّنَا بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامَاً * يُضَاعَفْ لَهُ العَذَابُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانَاً﴾. فَهُوَ مِنْ أَكْبَرِ الكَبَائِرِ بَعْدَ الشِّرْكِ، وَقَالَ تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلَاً﴾. يَعْنِي: لَا تَدْنُو من أَسْبَابِ الزِّنَا.

وروى الإمام البخاري عَنْ عَبْدِ اللهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللهِ؟

قَالَ: «أَنْ تَجْعَلَ للهِ نِدَّاً، وَهُوَ خَلَقَكَ».

قُلْتُ: إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟

قَالَ: «ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ تَخَافُ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ».

قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟

قَالَ: «ثُمَّ أَنْ تُزَانِيَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ».

الزِّنَا جُرْمُهُ كَبِيرٌ، وَيَعْظُمُ جُرْمُهُ إِذَا كَانَ بِذَاتِ المَحْرَمِ، أَو بِذَاتِ زَوْجٍ.

ثالثاً: لَقَدْ حَذَّرَنَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مِنَ الدُّخُولِ عَلَى النِّسَاءِ بِقَوْلِهِ: «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ».

فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَرَأَيْتَ الحَمْوَ؟

قَالَ: «الحَمْوُ المَوْتُ» رواه الشيخان عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِصِيَانَةِ أَعْرَاضِنَا وَللحِفَاظِ عَلَيْهَا، وَإِغْلَاقِ بَابِ الفَوَاحِشِ وَجَرِيمَةِ الزِّنَا.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَإِنَّ مُخَالَفَةَ أَمْرِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ سَبَبٌ للفِتْنَةِ وَالعَذَابِ الأَلِيمِ، وَأَيُّ فِتْنَةٍ أَعْظَمُ، وَأَيُّ عَذَابٍ آلَمُ مِنَ انْتِهَاكِ العِرْضِ؟

وَأَنَا أَرَى أَنَّ الإِثْمَ يَتَعَلَّقُ في عُنُقِ الآبَاءِ وَالأُمَّهَاتِ الذينَ يُلْزِمُونَ أَبْنَاءَهُمُ المُتَزَوِّجِينَ بِالاخْتِلَاطِ، ظَنَّاً مِنْهُمْ أَنَّهُمْ رَبَّوْا وَأَحْسَنُوا التَّرْبِيَةَ، كَمَا يَتَحَمَّلُ الأَبْنَاءُ الإِثْمَ، وَذَلِكَ في طَاعَةِ الآبَاءِ وَالأُمَّهَاتِ في مَعْصِيَةِ اللهِ تعالى.

وَأَنَا أَنْصَحُ هَذَا الأَخَ الكَرِيمَ:

أولاً: أَنْ يَسْتَقِلَّ بِمَسْكَنٍ مَعَ زَوْجَتِهِ وَأَنْ يَبْتَعِدَ عَنِ السُّكْنَى المُشْتَرَكَةِ مَعَ أَخِيهِ التي أَدَّتْ إلى هَذِهِ المُصِيبَةِ التي حَذَّرَ مِنْهَا سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ: «الحَمْوُ المَوْتُ».

ثانياً: أَنْ يَقْطَعَ صِلَةَ أَخِيهِ مَعَ زَوْجَتِهِ وَأَنْ يُرَاقِبَ بَيْتَهُ.

ثالثاً: أَنْ يَسْتُرَ عَلَى زَوْجَتِهِ إِنْ صَدَقَتْ في تَوْبَتِهَا إلى اللهِ تعالى.

رابعاً: أَنْصَحُ مَنْ وَقَعَ في مِثْلِ هَذِهِ الكَبِيرَةِ في عِرْضِ أَخِيهِ، وَمَنْ وَقَعَتْ في مِثْلِ هَذِهِ الخِيَانَةِ في حَقِّ زَوْجِهَا، أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ عُقُوبَتَهَا الشَّرْعِيَّةَ الرَّجْمُ حَتَّى المَوْتِ، وَكَذَلِكَ مَنْ وَقَعَ مَعَهَا إِنْ كَانَ مُحْصَنَاً، وَأَنْ يَصْدُقَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِتَوْبَةٍ جَازِمَةٍ عَلَى البُعْدِ عَنْ هَذِهِ المَعْصِيَةِ، وَالعَزْمِ عَلَى عَدَمِ العَوْدَةِ للوُقُوعِ ثَانِيَةً خَوْفَاً مِنْ عَذَابِ اللهِ وَتَخَلُّصَاً مِنْ فُحْشِ الخِيَانَةِ.

وَإِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ وَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ.

وَأَخِيرَاً أَنْصَحُ الأَخَ السَّائِلَ إِنْ لَمْ يَجِدْ صِدْقَ نَدَمِ زَوْجَتِهِ وَعَزْمَهَا عَلَى عَدَمِ الوُقُوعِ ثَانِيَةً، بِقَطْعِهَا كُلَّ مَا أَدَّى بِهَا للوُقُوعِ فِيمَا وَقَعَتْ بِهِ، أَنْ يُطَلِّقَهَا حَتَّى لَا يَقَعَ هُوَ تَحْتَ اسْمِ مَنْ يَرَى العَيْبَ في أَهْلِهِ وَيَسْكُتُ. هذا، والله تعالى أعلم.

 

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
0 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل فقهية متنوعة

 السؤال :
 2021-03-02
 61
مَنِ هُوَ الذي زَوَّجَ سَيِّدَنَا مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؟ هَلْ هُوَ نَبِيُّ اللهِ سَيِّدُنَا شُعَيْبٌ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، أَمْ هُوَ رَجُلٌ صَالِحٌ اسْمُهُ شُعَيْبٌ؟
رقم الفتوى : 10995
 السؤال :
 2021-02-12
 356
نَسْمَعُ بِأَنَّ الغُلُوَّ في الدِّينِ لَا يَجُوزُ، فَمَا هُوَ الغُلُوُّ في الدِّينِ؟
رقم الفتوى : 10945
 السؤال :
 2021-01-20
 553
هناك من العلماء من أجاز قيادة السيارة للمرأة، فهل يحقُّ لها أن تسافر بسيارتها لوحدها أكثر من مسافة القصر؟
رقم الفتوى : 10892
 السؤال :
 2020-12-30
 395
مَا هُوَ القَوْلُ الفَصْلُ في حَقِّ يَزِيدَ بْنِ سَيِّدِنا مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؟
رقم الفتوى : 10842
 السؤال :
 2020-11-05
 1188
إِذَا رَأَى إِنْسَانٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ في المَنَامِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَذْهَبَ إلى زَيْدٍ مِنَ النَّاسِ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ، فَهَلْ يَجِبُ عَلَى زَيْدٍ أَنْ يَمْتَثِلَ الأَمْرَ؟
رقم الفتوى : 10749
 السؤال :
 2020-11-03
 638
نَحْنُ نَعْلَمُ بِأَنَّ الصَّحَابَةَ وَالتَّابِعِينَ لَمْ يَحْتَفِلُوا بِمَوْلِدِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَلِمَاذَا نَحْنُ نَحْتَفِلُ؟
رقم الفتوى : 10745

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5310
المقالات 2768
المكتبة الصوتية 4062
الكتب والمؤلفات 18
الزوار 396579583
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2021 
برمجة وتطوير :