علاج الشره في الطعام

9759 - علاج الشره في الطعام

19-06-2019 692 مشاهدة
 السؤال :
أَنَا مُبْتَلَىً بِالشَّرَهِ في الطَّعَامِ، أُحِبُّهُ كَثِيرَاً، وَآكُلُ كَثِيرَاً، وَأَشْعُرُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالضَّرَرِ، فَمَاذَا أَفْعَلُ؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 9759
 2019-06-19

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْنَا بِأَنْ خَلَقَ لَنَا قَبْلَ خَلْقِنَا مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً، وَسَخَّرَ لَنَا مَا في السَّمَاوَاتِ وَمَا في الأَرْضِ، وَأَسْبَغَ عَلَيْنَا نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً، وَأَخْرَجَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللهُ تعالى، وَأَبَاحَ لَنَا الطَّيِّبَاتِ مِنَ المَأْكَلِ وَالمَشْرَبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

وَلَكِنْ إلى جَانِبِ هَذَا حَذَّرَنَا مِنَ الإِسْرَافِ، وَذَمَّ كُلَّ مُسْرِفٍ في اسْتِعْمَالِ المُبَاحَاتِ، فَقَالَ تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ المُسْرِفِينَ﴾.

ثانياً: يَجِبُ عَلَيْنَا أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ أَخْطَرَ المُهْلِكَاتِ لِابْنِ آدَمَ شَهْوَةُ البَطْنِ الذي هُوَ يَنْبُوعُ الشَّهَوَاتِ، وَمَنْبَتُ الأَدْوَاءِ وَالآفَاتِ وَالأَسْقَامِ.

روى الترمذي عَنْ مِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرَّاً مِنْ بَطْنٍ. بِحَسْبِ ابْنِ آدَمَ أُكُلَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فَإِنْ كَانَ لَا مَحَالَةَ فَثُلُثٌ لِطَعَامِهِ وَثُلُثٌ لِشَرَابِهِ وَثُلُثٌ لِنَفَسِهِ».

وَكَانَ العُقَلَاءُ في الجَاهِلِيَّةِ وَالإِسْلَامِ يُمْدَحُونَ بِقِلَّةِ الطَّعَامِ، لِأَنَّهُمْ عَلَى يَقِينٍ أَنَّ البِطْنَةَ تُذْهِبُ الفِطْنَةَ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَالشَّرَهُ في الطَّعَامِ لَيْسَ مِنْ شَأْنِ العُقَلَاءِ، وَإِذَا كَانَ الشَّرَهُ في الطَّعَامِ يَضُرُّ صَاحِبَهُ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» رواه الإمام أحمد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.

وَلْيَذْكُرْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا حَدِيثَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ الذي رواه الترمذي عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: تَجَشَّأَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «كُفَّ عَنَّا جُشَاءَكَ، فَإِنَّ أَكْثَرَهُمْ شِبَعَاً فِي الدُّنْيَا أَطْوَلُهُمْ جُوعَاً يَوْمَ القِيَامَةِ».

وَأَخِيرَاً: لِنَعْلَمْ جَمِيعَاً أَنَّ الطَّعَامَ دَوَاءٌ لِدَاءٍ اسْمُهُ الجُوعُ، فَخُذْ مِنَ الدَّوَاءِ بِمِقْدَارِ حَاجَتِكَ، وَاصْبِرْ حَتَّى تَنْقَلِبَ إلى الآخِرَةِ، بِحَيْثُ يَكُونُ طَعَامُكَ في الجَنَّةِ نَعِيمَاً وَلَيْسَ دَوَاءً، وَلْنَذْكُرْ جَمِيعَاً الآيَتَيْنِ الكَرِيمَتَيْنِ؛ الأُولَى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ المُسْرِفِينَ﴾. هَذَا في الدُّنْيَا.

أَمَّا في الآخِرَةِ ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئَاً بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾. بِدُونِ قَيْدٍ. هذا، والله تعالى أعلم.

 

692 مشاهدة
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل فقهية متنوعة

 السؤال :
 2026-01-16
 117
جَاءَ فِي وِرْدِ الإِمَامِ النَّوَوِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى العِبَارَةُ التَّالِيَةُ: أَقُولُ عَلَى نَـفْسِي وَعَلَى دِينِي، وَعَلَى أَهْلِي وَعَلَى أَوْلَادِي وَعَلَى مَالِي وَعَلَى أَصْحَابِي وَعَلَى أَدْيَانِهِمْ وَعَلَى أَمْوَالِهمْ أَلْفَ بِسْمِ اللهِ؛ فَمَا المَقْصُودُ بِأَدْيَانِهِمْ، أَلَيْسَ الدِّينُ وَاحِدًا؟
رقم الفتوى : 13910
 السؤال :
 2026-01-06
 393
أُمِّي صَاحِبَةُ دِينٍ وَخُلُقٍ وَاسْتِقَامَةٍ، إِلَّا أَنَّهَا تَأْمُرُنِي بِالاخْتِلَاطِ مَعَ نِسَاءِ إِخْوَتِي، وَتُرِيدُ مِنْ زَوْجَتِي أَنْ تَخْتَلِطَ مَعَ إِخْوَتِي، فَمَاذَا أَفْعَلُ
رقم الفتوى : 13893
 السؤال :
 2025-12-17
 490
أَلَيْسَ الْإِنْسَانُ حُرًّا فِي مَالِهِ، يَعْطِي لِأَوْلَادِهِ مَا شَاءَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْهُمْ؟
رقم الفتوى : 13861
 السؤال :
 2025-05-14
 1573
امْرَأَةٌ تُرَبِّي طُيُورًا فِي بَيْتِهَا، خَرَجَتْ يَوْمًا وَنَسِيَتْ وَضْعَ الطَّعَامِ لَهُمْ حَتَّى مَاتُوا، فَمَاذَا يَجِبُ عَلَيْهَا؟
رقم الفتوى : 13636
 السؤال :
 2025-05-14
 1894
مَا صِحَّةُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: قَالَ المَجْدُ اللُّغَوِيُّ: وَرُوِينَا عَنِ الأَصْمَعِيِّ قال: وَقَفَ أَعْرَابِيٌّ مُقَابِلَ قَبْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا حَبِيبُكَ، وَأَنَا عَبْدُكَ، وَالشَّيْطَانُ عَدُوُّكَ، فَإِنْ غَفَرْتَ لِي سُرَّ حَبِيبُكَ، وَفَازَ عَبْدُكَ، وَغَضِبَ عَدُوُّكَ، وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لِي غَضِبَ حَبِيبُكَ، وَرَضِيَ عَدُوُّكَ، وَهَلَكَ عَبْدُكَ وَأَنْتَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ تُغْضِبَ حَبِيبَكَ، وَتُرْضِيَ عَدُوَّكَ وَتُهْلِكَ عَبْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنَّ العَرَبَ الكِرَامَ إِذَا مَاتَ مِنْهُمْ سَيِّدٌ أَعْتَقُوا عَلَى قَبْرِهِ، وَإِنَّ هَذَا سَيِّدُ العَالَمِينَ فَأَعْتِقْنِي عَلَى قَبْرِهِ. قَالَ الأَصْمَعِيُّ: فَقُلْتُ: يَا أَخَا العَرَبِ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ غَفَرَ لَكَ، وَأَعْتَقَكَ بِحُسْنِ هَذَا السُّؤَالِ؟
رقم الفتوى : 13634
 السؤال :
 2025-05-14
 1235
مَا نَصِيحَتُكُمْ لِإِنْسَانٍ يَشْعُرُ أَنَّهُ مَحْسُودٌ مِنْ أَقْرَانِهِ؟
رقم الفتوى : 13633

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5720
المقالات 3259
المكتبة الصوتية 4884
الكتب والمؤلفات 20
الزوار 431895653
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2026 
برمجة وتطوير :