الأمير يبقى أميرًا

13633 - الأمير يبقى أميرًا

14-05-2025 1246 مشاهدة
 السؤال :
مَا نَصِيحَتُكُمْ لِإِنْسَانٍ يَشْعُرُ أَنَّهُ مَحْسُودٌ مِنْ أَقْرَانِهِ؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 13633
 2025-05-14

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَيَكْفِيكَ شَرَفًا أَنَّكَ مَحسُودٌ وَلَسْتَ بِحَاسِدٍ، لِأَنَّ الحَاسِدَ يَعْتَرِضُ عَلَى اللهِ تَعَالَى فِي عَطَائِهِ، لِهَذَا يَقُولُ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِيَّاكُمْ وَالْحَسَدَ، فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ ـ أَوْ قَالَ: الْعُشْبَ ـ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَفِي رِوَايَةٍ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمْ: الْحَسَدُ، وَالْبَغْضَاءُ، وَالْبَغْضَاءُ هِيَ: الْحَالِقَةُ، حَالِقَةُ الدِّينِ لَا حَالِقَةُ الشَّعَرِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَفَلا أُنَبِّئُكُمْ بِشَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ، أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ».

فَالحَاسِدُ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ، مُتْعِبٌ نَفْسَهُ وَمُحْزِنُهَا، وَأَوْقَعَ نَفْسَهُ فِي الإِثْمِ، وَرَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى مَنْ قَالَ:

وأَظلمُ أَهْلِ الأَرْضِ مَنْ كَانَ حَاسِدًا   ***   لِمَنْ بَاتَ فِي نَعمَائِهِ يَتَقَلَّبُ

وَالحَسَدُ حَسَكٌ مَنْ تَعَلَّقَ بِهِ هَلَكَ، وَكَفَى لِلْحَاسِدِ ذَمًّا آخِرُ سُورَةِ العَلَقِ.

وَيَقُولُ سَيِّدُنَا مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لَيْسَ فِي خِصَالِ الشَّرِّ أَعْدَلُ مِنَ الْحَسَدِ، يَقْتُلُ الْحَاسِدَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى الْمَحْسُودِ. كَذَا فِي أَدَبِ الدُّنْيَا وَالدِّينِ.

وَرَحِمَ اللهُ تَعَالَى مَنْ قَالَ:

دَعِ الْحَسُودَ وَمَا يَلْقَاهُ مِنْ كَـمَدِهْ   ***   كَفَّاكَ مِنْهُ لَهَيْبُ النَّارِ فِي كَبِدِهْ

إنْ لُـمْتَ ذَا حَسَدٍ نَفَّسْتَ كُرْبَتَهُ   ***   وَإِنْ سَــكَتَّ فَقَدْ عَذَّبْتَهُ بِيَدِهْ

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَيَكْفِي المَحْسُودَ أَنَّ سُكُوتَهُ عَنْ حَاسِدِهِ يَجْعَلُ لَهِيبًا فِي قَلْبِ حَاسِدِهِ، فَالمُنْعَمُ عَلَيْهِ مَا دَامَ للهِ شَاكِرًا عَلَى نِعَمِهِ فَهُوَ السَّيِّدُ فِي سَائِرِ أَحْوَالِهِ، فِي العَطَاءِ وَفِي المَنْعِ، وَفِي الخَفْضِ وَفِي الرَّفْعِ؛ المُنْعَمُ عَلَيْهِ عَارِفٌ وَعَالِمٌ بِمَوْلَاهُ، إِنْ أَعْطَاهُ شَكَرَ، وَإِنْ مَنَعَهُ صَبَرَ، فَهُوَ لَا يُبَالِي فِي أَيِّ مَقَامٍ أَقَامَهُ اللهُ تَعَالَى، فَسِيَادَتُهُ بِمَوْلَاهُ المُنْعِمُ المُتَفَضِّلُ، وَرَحِمَ اللهُ تَعَالَى مَنْ قَالَ:

إِنَّ الْأَمِيرَ هُــوَ الَّــذِي   ***   أَضْحَى أَمِيرًا يَوْمَ عَزْلِهِ

إِنْ زَالَ سُلْطَانُ الْوِلَايَةِ   ***   كَــانَ فِي سُلْطَانِ عَدْلِهِ

هذا، والله تعالى أعلم.

 

1246 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل فقهية متنوعة

 السؤال :
 2026-01-16
 142
جَاءَ فِي وِرْدِ الإِمَامِ النَّوَوِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى العِبَارَةُ التَّالِيَةُ: أَقُولُ عَلَى نَـفْسِي وَعَلَى دِينِي، وَعَلَى أَهْلِي وَعَلَى أَوْلَادِي وَعَلَى مَالِي وَعَلَى أَصْحَابِي وَعَلَى أَدْيَانِهِمْ وَعَلَى أَمْوَالِهمْ أَلْفَ بِسْمِ اللهِ؛ فَمَا المَقْصُودُ بِأَدْيَانِهِمْ، أَلَيْسَ الدِّينُ وَاحِدًا؟
رقم الفتوى : 13910
 السؤال :
 2026-01-06
 418
أُمِّي صَاحِبَةُ دِينٍ وَخُلُقٍ وَاسْتِقَامَةٍ، إِلَّا أَنَّهَا تَأْمُرُنِي بِالاخْتِلَاطِ مَعَ نِسَاءِ إِخْوَتِي، وَتُرِيدُ مِنْ زَوْجَتِي أَنْ تَخْتَلِطَ مَعَ إِخْوَتِي، فَمَاذَا أَفْعَلُ
رقم الفتوى : 13893
 السؤال :
 2025-12-17
 512
أَلَيْسَ الْإِنْسَانُ حُرًّا فِي مَالِهِ، يَعْطِي لِأَوْلَادِهِ مَا شَاءَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْهُمْ؟
رقم الفتوى : 13861
 السؤال :
 2025-05-14
 1584
امْرَأَةٌ تُرَبِّي طُيُورًا فِي بَيْتِهَا، خَرَجَتْ يَوْمًا وَنَسِيَتْ وَضْعَ الطَّعَامِ لَهُمْ حَتَّى مَاتُوا، فَمَاذَا يَجِبُ عَلَيْهَا؟
رقم الفتوى : 13636
 السؤال :
 2025-05-14
 1910
مَا صِحَّةُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: قَالَ المَجْدُ اللُّغَوِيُّ: وَرُوِينَا عَنِ الأَصْمَعِيِّ قال: وَقَفَ أَعْرَابِيٌّ مُقَابِلَ قَبْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا حَبِيبُكَ، وَأَنَا عَبْدُكَ، وَالشَّيْطَانُ عَدُوُّكَ، فَإِنْ غَفَرْتَ لِي سُرَّ حَبِيبُكَ، وَفَازَ عَبْدُكَ، وَغَضِبَ عَدُوُّكَ، وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لِي غَضِبَ حَبِيبُكَ، وَرَضِيَ عَدُوُّكَ، وَهَلَكَ عَبْدُكَ وَأَنْتَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ تُغْضِبَ حَبِيبَكَ، وَتُرْضِيَ عَدُوَّكَ وَتُهْلِكَ عَبْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنَّ العَرَبَ الكِرَامَ إِذَا مَاتَ مِنْهُمْ سَيِّدٌ أَعْتَقُوا عَلَى قَبْرِهِ، وَإِنَّ هَذَا سَيِّدُ العَالَمِينَ فَأَعْتِقْنِي عَلَى قَبْرِهِ. قَالَ الأَصْمَعِيُّ: فَقُلْتُ: يَا أَخَا العَرَبِ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ غَفَرَ لَكَ، وَأَعْتَقَكَ بِحُسْنِ هَذَا السُّؤَالِ؟
رقم الفتوى : 13634
 السؤال :
 2025-05-14
 2473
مَاذَا يَعْنِي كَلَامُ ابْنِ عَطَاءِ اللهِ السَّكَنْدَرِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَعْرِفَ مَقَامَكَ، فَانْظُرْ فِي أَيِّ شَيْءٍ أَقَامَكَ؟
رقم الفتوى : 13631

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5720
المقالات 3259
المكتبة الصوتية 4884
الكتب والمؤلفات 20
الزوار 432018486
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2026 
برمجة وتطوير :