الزنديق والفاسق

10867 - الزنديق والفاسق

10-01-2021 1510 مشاهدة
 السؤال :
مَا هُوَ الفَارِقُ بَيْنَ الزِّنْدِيقِ وَالفَاسِقِ؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 10867
 2021-01-10

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَالزِّنْدِيقُ مَأْخُوذٌ مِنَ الزَّنْدَقَةِ، وَالزَّنْدَقَةُ هِيَ الضِّيقُ، وَالزِّنْدِيقُ ضَيِّقٌ عَلَى نَفْسِهِ، وَهُوَ لَا يُؤْمِنُ بِالآخِرَةِ، وَلَا يُؤْمِنُ بِوَحْدَانِيَّةِ الخَالِقِ.

وَالزَّنْدَقَةُ عِنْدَ جُمْهُورِ العُلَمَاءِ هِيَ إِظْهَارُ الإِسْلَامِ وَإِبْطَانُ الكُفْرِ، فَالزِّنْدِيقُ هُوَ مَنْ يُظْهِرُ الإِسْلَامَ وَيُبْطِنُ الكُفْرَ.

وَالزِّنْدِيقُ عِنْدَ الحَنَفِيَّةِ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ هُوَ مَنْ لَا يَدِينُ بِدِينٍ.

أَمَّا الفَاسِقُ فَمَأْخُوذٌ مِنَ الفِسْقِ، وَالفِسْقُ هُوَ الفُجُورُ وَالخُرُوجُ عَنْ طَرِيقِ الحَقِّ وَالتَّرْكُ لِأَمْرِ اللهِ تعالى، وَالعِصْيَانُ، قَالَ تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾. أَيْ: خُرُوجٌ عَنِ الحَقِّ.

وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الفُقَهَاءِ في أَنَّ مُرْتَكِبَ الكَبَائِرِ فَاسِقٌ.

أَمَّا مُرْتَكِبُ الصَّغَائِرِ فَلَا يَفْسُقُ، لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَالزِّندِيقُ هُوَ الذي لَا يَتَمَسَّكُ بِشَرِيعَةٍ، وَلَا يَدِينُ بِدِينٍ، يُظْهِرُ الإِسْلَامَ وَيُبْطِنُ الكُفْرَ.

أَمَّا الفَاسِقُ فَهُوَ المُسْلِمُ الذي ارْتَكَبَ كَبِيرَةً قَصْدًا، أَو صَغِيرَةً مَعَ الإِصْرَارِ عَلَيْهَا بِلَا تَأْوِيلٍ.

وَقَدْ يَتَبَادَرُ إلى الذِّهْنِ قَوْلُ الإِمَامِ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللهُ تعالى: مَنْ تَصَوَّفَ وَلَمْ يَتَفَقَّهْ فَقَدْ تَزَنْدَقَ، وَمَنْ تَفَقَّهَ وَلَمْ يَتَصَوَّفْ فَقَدْ تَفَسَّقَ، وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فَقَدْ تَحَقَّقَ؛ المَقْصُودُ مِنَ الفَقْرَةِ الأُولَى وَاللهُ تعالى أَعْلَمُ: أَنَّهُ مَنْ سَلَكَ طَرِيقَ التَّصَوُّفِ  وَأَعْرَضَ عَنْ سِيَاجِ الشَّرِيعَةِ، وَلَمْ يَلْتَزِمْ بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ تَحْلِيلِ الحَلَالِ وَتَحْرِيمِ الحَرَامِ، فَقَدْ يُخْرِجُهُ هَذَا عَنْ جَادَّةِ الصَّوَابِ حَتَّى يَصِلَ إلى الزَّنْدَقَةِ.

وَكَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ للفَقْرَةِ الثَّانِيَةِ: مَنْ تَفَقَّهَ ظَاهِرًا، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ الإِخْلَاصُ في الأَعْمَالِ فَقَدْ يُوصِلُهُ ذَلِكَ إلى الفِسْقِ.

وَلْنَكُنْ عَلَى حَذَرٍ مِنْ أَنْ نَصِفَ إِنْسَانًا بِعَيْنِهِ بِصِفَةِ الزَّنْدَقَةِ أَو الفِسْقِ. هذا، والله تعالى أعلم.

1510 مشاهدة
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  المسائل المتعلقة بالعقيدة

 السؤال :
 2025-12-17
 728
كَثُرَ اللَّغَطُ فِي هَذِهِ الآوِنَةِ، وَلَا سِيَّمَا بَيْنَ الشَّبَابِ، حَوْلَ مَسْأَلَةِ الصِّفَاتِ الإِلَهِيَّةِ، وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ: هَلْ للهِ تَعَالَى يَدٌ؟
 السؤال :
 2025-12-17
 493
أَلَا تُعْتَبَرُ الاسْتِعَاذَةُ بِمَخْلُوقٍ شِرْكًا؟
 السؤال :
 2025-03-22
 1511
لَقَدْ سَمِعْتُ كَلَامًا مِنْ بَعْضِ العُلَمَاءِ يَقُولُ: إِنَّ السَّيِّدَةَ آمِنَةَ أُمَّ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ لَيْسَتْ فِي الجَنَّةِ، بَلْ هِيَ في ...... فَضَاقَ صَدْرِي مِنْ هَذَا الكَلَامِ، فَمَا صِحَّةُ هَذَا الكَلَامِ؟
 السؤال :
 2025-03-03
 1044
مَا صِحَّةُ القَوْلِ: إِنَّ النَّارَ سَوْفَ تَفْنَى يَوْمَ القِيَامَةِ؟
 السؤال :
 2025-02-22
 138
هَلْ هُنَاكَ دَلِيلٌ مِنَ القُرْآنِ العَظِيمِ وَالسُّنَّةِ المُطَهَّرَةِ، عَلَى أَنَّ تَوْحِيدَ الرُّبُوبِيَّةِ هُوَ عَيْنُ تَوْحِيدِ الأُلُوهِيَّةِ؟
 السؤال :
 2025-02-22
 1039
نُرِيدُ أَنْ نَعْرِفَ شَيْئًا بِاخْتِصَارٍ عَنِ الفِرْقَةِ الجَبْرِيَّةِ؟

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5720
المقالات 3262
المكتبة الصوتية 4884
الكتب والمؤلفات 21
الزوار 434096805
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2026 
برمجة وتطوير :