وصية للزوجة المظلومة

12020 - وصية للزوجة المظلومة

16-06-2022 343 مشاهدة
 السؤال :
امْرَأَةٌ مُتَزَوِّجَةٌ مِنْ سَنَوَاتٍ، وَمَا رَأَتِ السَّعَادَةَ في حَيَاتِهَا الزَّوْجِيَّةِ، زَوْجُهَا سَيِّئُ الأَخْلَاقِ، لِأَتْفَهِ الأَسْبَابِ يَشْتِمُ وَيَسُبُّ وَيَضْرِبُ وَيَتَلَفَّظُ بِكَلِمَاتٍ جَارِحَةٍ؛ حَيَاتُهَا مَعَهُ جَحِيمٌ، فَهَلْ تَنْصَحُونَهَا بِطَلَبِ الطَّلَاقِ؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 12020
 2022-06-16

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَأَسْأَلُ اللهَ تعالى أَنْ يَرْفَعَ عَنْهَا الظُّلْمَ، وَعَنْ كُلِّ مَظْلُومٍ، وَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ عَلَى كُلِّ ظَالِمٍ، وَأَسْأَلُ اللهَ تعالى أَنْ يُحَقِّقَ لَهَا السَّعَادَةَ في حَيَاتِهَا الزَّوْجِيَّةِ، وَلِسَائِرِ الأَزْوَاجِ وَالزَّوْجَاتِ؛ وَأَنْصَحُهَا بِالآتِي:

أَوَّلًا: بِالصَّبْرِ وَالمُصَابَرَةِ، وَلْتَسْمَعِ البِشَارَةَ مِنْ كِتَابِ رَبِّهَا عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾.

وَلْتَسْمَعْ قَوْلَهُ تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا للهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾.

وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ بَلَاءً؟

قَالَ: «الأَنْبِيَاءُ ثُمَّ الأَمْثَلُ فَالأَمْثَلُ، فَيُبْتَلَى الرَّجُلُ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَإِنْ كَانَ دِينُهُ صُلْبًا اشْتَدَّ بَلَاؤُهُ، وَإِنْ كَانَ فِي دِينِهِ رِقَّةٌ ابْتُلِيَ عَلَى حَسَبِ دِينِهِ، فَمَا يَبْرَحُ البَلَاءُ بِالعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ».

ثَانِيًا: قُلُوبُ العِبَادِ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ يُقَلِّبُهَا كَيْفَمَا يَشَاءُ، فَلْتُكْثِرْ لَهُ مِنَ الدُّعَاءِ، وَدُعَاءُ المَظْلُومِ مُسْتَجَابٌ، رَوَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى اليَمَنِ، فَقَالَ: «اتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ».

ثَالِثًا: الإِحْسَانُ إِلَيْهِ بَعْدَ الإِسَاءَةِ، وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾.

وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «صِلْ مَنْ قَطَعَكَ، وَأَعْطِ مَنْ حَرَمَكَ، وَاعْفُ عَمَّنْ ظَلَمَكَ» رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

رَابِعًا: تَقْدِيمُ النُّصْحِ لَهُ في سَاعَاتِ الصَّفَاءِ، وَتَحْوِيلُ مَنْ يَثِقُ بِهِ مِنْ أَقَارِبِهِ لِنُصْحِهِ وَلِتَذْكِيرِهِ بِاللهِ تعالى، لَعَلَّ اللهَ تعالى يَشْرَحُ صَدْرَهُ للاسْتِجَابَةِ.

خَامِسًا: عَدَمُ ذِكْرِ إِسَاءَتِهِ لِأَحَدٍ، فَهَذَا أَدْعَى للاسْتِحْيَاءِ مِنَ اللهِ تعالى.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَهَذِهِ بَعْضُ النَّصَائِحِ للمَرْأَةِ المَظْلُومَةِ التي تَقُومُ بِالوَاجِبِ الذي عَلَيْهَا، وَتَرَى الإِسَاءَةَ مِنْ زَوْجِهَا بَعْدَ إِحْسَانِهَا، وَلَكِنْ إِذَا خَشِيَتْ عَلَى نَفْسِهَا مِنَ الفِتْنَةِ وَلَمْ تَعُدْ تَحْتَمِلُ الأَذَى وَالظُّلْمَ، فَلَا حَرَجَ عَلَيْهَا مِنْ طَلَبِ الطَّلَاقِ، وَحَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الوَكِيلُ. هذا، والله تعالى أعلم.

 

343 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  باب عشرة النساء

 السؤال :
 2023-01-17
 53
رَجُلٌ يُنْفِقُ عَلَى زَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ، وَلَكِنَّهُ بَعِيدٌ عَنْهُمْ وَهَاجِرٌ لَهُمْ، وَتَطْلُبُ الزَّوْجَةُ مِنْهُ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَيْنَ الحِينِ وَالآخَرِ، أَو يَأْخُذَهُمْ لِعِنْدِهِ، فَيَرْفُضُ، فَهَلْ مِنْ حَقِّهَا طَلَبُ الطَّلَاقِ؟
رقم الفتوى : 12360
 السؤال :
 2022-10-03
 327
مَا حُكْمُ الرَّجُلِ الذي يَتَزَوَّجُ زَوْجَةً ثَانِيَةً، وَزَوَاجُهُ هَذَا دَمَّرَ البَيْتَ الأَوَّلَ؟
رقم الفتوى : 12219
 السؤال :
 2022-06-20
 108
هَلْ يَجُوزُ للمَرْأَةِ أَنْ تُعَامِلَ زَوْجَهَا بِالمِثْلِ عِنْدَمَا يُسِيءُ إِلَيْهَا؟
رقم الفتوى : 12030
 السؤال :
 2022-06-16
 182
هَلْ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ عِلَاجُ الزَّوْجَةِ أَمْ يَكُونُ عَلَى أَهْلِهَا؟
رقم الفتوى : 12019
 السؤال :
 2022-06-14
 137
تَزَوَّجَتِ امْرَأَةٌ مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ صَاحِبُ دِينٍ، وَأَنَّهُ مُطَلِّقٌ زَوْجَتَهُ الأُولَى لِسُوءِ أَخْلَاقِهَا، وَبَعْدَ ذَلِكَ تَبَيَّنَ عَكْسُ ذَلِكَ، فَهَلْ مِنْ حَقِّهَا أَنْ تَطْلُبَ الطَّلَاقَ مِنْهُ؟
رقم الفتوى : 12011
 السؤال :
 2021-08-29
 1107
هَلْ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ مُشَاوَرَةُ زَوْجَتِهِ وَالأَخْذُ بِرَأْيِهَا؟
رقم الفتوى : 11447

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5563
المقالات 3039
المكتبة الصوتية 4439
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 408546422
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2023 
برمجة وتطوير :