أم الزوج فاسقة فاجرة

12143 - أم الزوج فاسقة فاجرة

25-08-2022 10 مشاهدة
 السؤال :
إِذَا رَأَتِ الزَّوْجَةُ أُمَّ زَوْجِهَا تَسْتَقْبِلُ بَنَاتٍ كَاسِيَاتٍ عَارِيَاتٍ، وَتُحَرِّضُهُمْ عَلَى الفسْقِ وَالفُجُورِ، وَالعَلَاقَاتِ غَيْرِ الشَّرْعِيَّةِ مَعَ الشَّبَابِ، فَهَلْ يَجِبُ عَلَى زَوْجَةِ الابْنِ أُنْ تُعْلِمَ زَوْجَهَا بِذَلِكَ؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 12143
 2022-08-25

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَقَدْ رَوَى الإِمَامُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ».

وَيَقُولُ القَاضِي عِيَاضٌ رَحِمَهُ اللهُ تعالى: هَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ فِي صِفَةِ التَّغْيِيرِ، فَحَقُّ الْمُغَيِّرِ أَنْ يُغَيِّرَهُ بِكُلِّ وَجْهٍ أَمْكَنَهُ زَوَالَهُ بِهِ قَوْلًا كَانَ أَوْ فِعْلًا ؛ فَيَكْسِرُ آلَاتِ الْبَاطِلِ، وَيُرِيقُ الْمُسْكِرَ بِنَفْسِهِ، أَوْ يَأْمُرُ مَنْ يَفْعَلُهُ، وَيَنْزِعُ الْغُصُوبَ وَيَرُدُّهَا إِلَى أَصْحَابِهَا بِنَفْسِهِ، أَوْ بِأَمْرِهِ إِذَا أَمْكَنَهُ وَيَرْفُقُ فِي التَّغْيِيرِ جَهْدَهُ بِالْجَاهِلِ وَبِذِي الْعِزَّةِ الظَّالِمِ المَخُوفِ شَرُّهُ؛ إِذْ ذَلِكَ أَدْعَى إِلَى قَبُولِ قَوْلِهِ.

كَمَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ مُتَوَلِّي ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ وَالْفَضْلِ لِهَذَا المَعْنَى، وَيُغْلِظَ عَلَى الْمُتَمَادِي فِي غَيِّهِ، وَالْمُسْرِفِ فِي بَطَالَتِهِ؛ إِذَا أَمِنَ أَنْ يُؤَثِّرَ إِغْلَاظُهُ مُنْكَرًا أَشَدَّ مِمَّا غَيَّرَهُ لِكَوْنِ جَانِبِهِ مَحْمِيًّا عَنْ سَطْوَةِ الظَّالِمِ، فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ تَغْيِيرَهُ بِيَدِهِ يُسَبِّبُ مُنْكَرًا أَشَدَّ مِنْهُ مِنْ قَتْلِهِ أَوْ قَتْلِ غَيْرِهِ بِسَبَبٍ كَفَّ يَدَهُ، وَاقْتَصَرَ عَلَى الْقَوْلِ بِاللِّسَانِ وَالْوَعْظِ وَالتَّخْوِيفِ، فَإِنْ خَافَ أَنْ يُسَبِّبَ قَوْلُهُ مِثْلَ ذَلِكَ غَيَّرَ بِقَلْبِهِ، وَكَانَ فِي سَعَةٍ، وَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالْحَدِيثِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى، وَإِنْ وَجَدَ مَنْ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى ذَلِكَ اسْتَعَانَ. اهـ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَإِذَا كَانَ هَذَا حَقًّا وَصِدْقًا، وَلَيْسَ تَخَيُّلًا وَلَا تَوَهُّمًا، وَلَيْسَ كَيْدًا وَلَا حِقْدًا، وَكَانَ حَقِيقَةً، فَهِيَ لَيْسَتْ بِآثِمَةٍ إِنْ أَخْبَرَتْ زَوْجَهَا، بَلْ هُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهَا شَرْعًا، وَذَلِكَ مِنْ أَجْلِ تَغْيِيرِ المُنْكَرِ.

وَيَبْقَى الابْنُ عَلَى عَلَاقَتِهِ مَعَ أُمِّهِ، وَلَا يَهْجُرُهَا، لِأَنَّ هَجْرَهَا قَدْ يُؤَدِّي إلى تَمَادِيهَا في غَيِّهَا، كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ حَرِيصًا عَلَى بَنَاتِهِ وَأَبْنَائِهِ مِنْ شَرِّهَا. هذا، والله تعالى أعلم.

10 مشاهدة
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل فقهية متنوعة

 السؤال :
 2022-10-03
 27
مِنْ خِلَالِ قَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. كَيْفَ يَجْعَلُ العَبْدُ حَيَاتَهُ كُلَّهَا للهِ تعالى؟
رقم الفتوى : 12220
 السؤال :
 2022-10-03
 47
أَكْرَمَنِي اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِطِفْلٍ بَلَغَ عُمُرُهُ ثَلَاثَ سَنَوَاتٍ، إِلَّا أَنَّهُ كَثِيرُ الخَوْفِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، فَمَا عِلَاجُهُ؟
رقم الفتوى : 12217
 السؤال :
 2022-10-03
 47
ابْتُلِيتُ بِأُخْتٍ تَرْفُضُ الحِجَابَ رَفْضًا تَامًّا، وَبِكُلِّ أَسَفٍ تَرْكُهَا للحِجَابِ بِمُوَافَقَةِ الأَبَوَيْنِ، فَهَلْ مِنْ حَقِّي أَنْ أَضْرِبَهَا حَتَّى تَتَحَجَّبَ؟
رقم الفتوى : 12216
 السؤال :
 2022-10-03
 19
اشْتَرَيْتُ بَيْتًا مِنْ صَدِيقٍ لِي، وَنَدِمْتُ عَلَى هَذَا الشَّرَاءِ، وَطَلَبْتُ مِنْ صَدِيقِي فَسْخَ عَقْدِ البَيْعِ فَرَفَضَ، فَمَا الحُكْمُ في ذَلِكَ؟
رقم الفتوى : 12215
 السؤال :
 2022-09-09
 224
هَلْ صَحِيحٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ للإِنْسَانِ المُسْلِمِ أَنْ يَطْلُبَ الإِمَارَةَ مَهْمَا كَانَتْ؟
رقم الفتوى : 12170
 السؤال :
 2022-09-09
 296
هَلْ صَحِيحٌ أَنَّ المُنْتَحِرَ كَافِرٌ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ، وَلَا يُدْعَى لَهُ؟
رقم الفتوى : 12169

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5542
المقالات 3011
المكتبة الصوتية 4366
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 406992273
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2022 
برمجة وتطوير :