نمص الحاجبين بطلب الزوج

2289 - نمص الحاجبين بطلب الزوج

25-08-2009 716 مشاهدة
 السؤال :
ما هو حكم إزالة البعض من شعر الحواجب ؟ ما هو سند الحديث لعن الله النامصة والمتنمصة؟ ماذا لو ألح الزوج بإزالة البعض منها لأنها كثيرة؟ هل يكون الموقف لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 2289
 2009-08-25

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَقَدِ اتَّفَقَ الفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ نَتْفَ شَعْرِ الحَاجِبَيْنِ دَاخِلٌ في النَّمْصِ المَنْهِيِّ عَنْهُ في الحَدِيثِ الصَّحِيحِ الذي رَوَاهُ الإِمَامُ مُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «لَعَنَ اللهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالنَّامِصَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ».

أَمَّا إِذَا كَانَ شَعْرُ الحَاجِبَيْنِ مُنَفِّرًا فَيَجُوزُ أَخْذُ الزَّائِدِ المُنَفِّرِ فَقَطْ، وَزِينَةُ المَرْأَةِ لِزَوْجِهَا مَطْلُوبَةٌ شَرْعًا بَلْ قَدْ تَدْخُلُ في الوُجُوبِ إِذَا كَانَتْ عَلَى طَلَبِ الزَّوْجِ، وَلَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُخَالِفَ طَلَبُهُ مَحْظُورًا شَرْعِيًّا، وَفِي مَسْأَلَةِ نَتْفِ شَعْرِ الحَاجِبَيْنِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ صَرِيحٌ: «لَعَنَ اللهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالنَّامِصَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ».

وَكَذَلِكَ جَاءَ في صَحِيحِ الإِمَامِ البُخَارِيِّ عَنِ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا أَنَّ امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ زَوَّجَتْ ابْنَتَهَا، فَتَمَعَّطَ شَعَرُ رَأْسِهَا، فَجَاءَتْ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَتْ: إِنَّ زَوْجَهَا أَمَرَنِي أَنْ أَصِلَ فِي شَعَرِهَا، فَقَالَ: «لَا، إِنَّهُ قَدْ لُعِنَ الْمُوصِلاتُ».

وَقَوْلُهَا: (فَتَمَعَّطَ شَعْرُ رَأْسِهَا) أَيْ خَرَجَ مِنْ أَصْلِهِ، وَيُطْلَقُ عَلَى مَنْ سَقَطَ شَعْرُهُ.

وَهَذَا الحَدِيثُ صَرِيحٌ في المَنْعِ وَلَوْ كَانَ بِأَمْرِ الزَّوْجِ.

وَلِذَلِكَ قَالَ الحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللهُ تعالى في فَتْحِ البَارِي نَقْلًا عَنِ الطَّبَرِيِّ: (لَا يَجُوز لِلْمَرْأَةِ تَغْيِيرُ شَيْء مِنْ خِلْقَتِهَا الَّتِي خَلَقَهَا اللهُ عَلَيْهَا بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ اِلْتِمَاسَ الْحُسْنِ، لَا لِلزَّوْجِ وَلَا لِغَيْرِهِ، كَمَنْ تَكُونُ مَقْرُونَةَ الْحَاجِبَيْنِ فَتُزِيلُ مَا بَيْنهُمَا تَوَهُّمَ الْبَلَجِ، أَوْ عَكْسَهُ، وَمَنْ تَكُونُ لَهَا سِنٌّ زَائِدَةٌ فَتَقْلَعَهَا، أَوْ طَوِيلَةٌ فَتَقْطَعَ مِنْهَا، أَوْ لِحْيَةٌ أَوْ شَارِبٌ أَوْ عَنْفَقَةٌ فَتُزِيلَهَا بِالنَّتْفِ، وَمَنْ يَكُونُ شَعْرُهَا قَصِيرًا أَوْ حَقِيرًا فَتُطَوِّلُهُ أَوْ تُغْزِرُهُ بِشَعْرِ غَيْرِهَا، فَكُلُّ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي النَّهْيِ، وَهُوَ مِنْ تَغْيِير خَلْق اللهِ تَعَالَى) اهـ.

فَالنَّامِصَةُ وَالمُتَنَمِّصَةُ مَلْعُونَتَانِ بِنَصِّ الحَدِيثِ الشَّرِيفِ، وَأَنَا أَرَى وَاللهُ تعالى أَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ اللَّعْنَةَ سَبَبٌ كَبِيرٌ مِنْ أَسْبَابِ الخِلَافَاتِ الزَّوْجِيَّةِ، وَالنَّاسُ عَنْ هَذَا غَافِلُونَ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَلَا يَجُوزُ نَتْفُ شَعْرِ الحَاجِبِ وَلَوْ بِنَاءً عَلَى طَلَبِ الزَّوْجِ، لِأَنَّهُ لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ في مَعْصِيَةِ الخَالِقِ، وَلَا مَانِعَ مِنْ أَخْذِ الشَّعْرِ الزَّائِدِ المُنَفِّرِ ـ فَقَطْ ـ مِنَ الحَاجِبَيْنِ. هذا، والله تعالى أعلم. 

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
716 مشاهدة
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  أحكام اللباس والزينة

 السؤال :
 2023-01-30
 616
مَا حُكْمُ عِلَاجِ شَعْرِ حَاجِبِ المَرْأَةِ بِمَا يُقَالُ عَنْهُ تَاتُو؟
رقم الفتوى : 12368
 السؤال :
 2021-12-30
 780
مَا الحَكْمُ الشَّرْعِيُّ في عَمَلِيَّاتِ التَّجْمِيلِ، وَخَاصَّةً للأَنْفِ، وَنَفْخِ الشِّفَاهِ؟
رقم الفتوى : 11660
 السؤال :
 2021-08-09
 1853
مَا حُكْمُ حِلَاقَةِ القَزَعِ التي نَرَاهَا في شَبَابِ المُسْلِمِينَ اليَوْمَ؟
رقم الفتوى : 11404
 السؤال :
 2020-10-06
 2809
هَلْ يَجُوزُ للمَرْأَةِ أَنْ تَعْقِصَ شَعْرَهَا للزِّينَةِ؟
رقم الفتوى : 10691
 السؤال :
 2020-09-10
 2183
ظَهَرَ حَدِيثًا تِقَنِيَّةٌ جَدِيدَةٌ تَسْتَخْدِمُهَا بَعْضُ النِّسَاءِ لِتَجْمِيلِ الحَاجِبَيْنِ تُسَمَّى بـ(المايكروبليدنج) تَعْتَمِدُ عَلَى رَسْمٍ ظَاهِرِيٍّ للحَوَاجِبِ عَلَى الطَّبَقَةِ الخَارِجِيَّةِ للجِلْدِ، بِوَاسِطَةِ حِبْرٍ خَاصٍّ لَا يَتَسَرَّبُ إلى أَعْمَاقِ البَشَرَةِ، حَيْثُ يَقُومُ المُخْتَصُّ بِمَلْءِ الفَرَاغَاتِ وَتَحْدِيدِ الشَّكْلِ مِنْ دُونِ إِزَالَةِ الشَّعْرِ الطَّبِيعِيِّ، يَتِمُّ ذَلِكَ بِوَاسِطَةِ قَلَمٍ مُخَصَّصٍ للرَّسْمِ عَلَى مِنْطَقَةِ الحَاجِبِ، وَتُسْتَخْدَمُ هَذِهِ التِّقَنِيَّةُ لِمُعَالَجَةِ عُيُوبِ الحَوَاجِبِ، كَالعُيُوبِ الخَلْقِيَّةِ أَو قِلَّةِ كَثَافَةِ الحَاجِبَيْنِ أَو تَسَاقُطِهِمَا النَّاتِجِ عَنْ أَسْبَابٍ مَرَضِيَّةٍ أَو غَيْرِ مَرَضِيَّةٍ، كَمَا يُمْكِنُ اسْتِخْدَامُ هَذِهِ التِّقَنِيَّةِ كَنَوْعٍ مِنَ الزِّينَةِ كَتَغْيِيرِ لَوْنِ الحَاجِبَيْنِ أَو لِإِعْطَائِهِمَا مَظْهَرًا أَفْضَلَ، وَيَسْتَمِرُّ هَذَا الرَّسْمُ أَو اللَّوْنُ مُدَّةً قَدْ تَصِلُ إلى سَنَةٍ، فَمَا حُكْمُ اسْتِخْدَامِ هَذِهِ التِّقَنِيَّةِ؟
رقم الفتوى : 10636
 السؤال :
 2020-09-06
 477
سَمِعْنَا في فَتْوَى بِعُنْوَانِ: طِيبُ النِّسَاءِ، بِأَنَّ مَا تَسْتَعْمِلُهُ المَرْأَةُ مِنَ الأَصْبَاغِ وَالمِكْيَاجِ وَالمَسَاحِيقِ التي لَهَا لَوْنٌ دُونَ رَائِحَةٍ، هَذَا إِذَا أَرَادَتِ الخُرُوجَ مِنْ بَيْتِهَا، أَمَّا دَاخِلَ بَيْتِهَا فَإِنَّهَا تَتَطَيَّبُ بِمَا شَاءَتْ مِمَّا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَخَفِيَ رِيحُهُ، وَمِمَّا ظَهَرَ رِيحُهُ وَخَفِيَ لَوْنُهُ. هَلْ هَذَا يُفِيدُ بِأَنَّ المَرْأَةَ التي تَكْشِفُ عَنْ وَجْهِهَا في الشَّارِعِ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَضَعَ الأَصْبَاغَ وَالمِكْيَاجَ وَالمَسَاحِيقَ، وَكَذَلِكَ المَرْأَةُ في بَيْتِهَا تَضَعُ مَا تَشَاءُ مِنَ الطِّيبِ الذي ظَهَرَ لَوْنُهُ وَخَفِيَ رِيحُهُ، وَمَا ظَهَرَ رِيحُهُ وَخَفِيَ لَوْنُهُ بِشَكْلٍ مُطْلَقٍ، وَرُبَّمَا هِيَ تَخْتَلِطُ مَعَ الرِّجَالِ الأَجَانِبِ في بَيْتِهَا؟
رقم الفتوى : 10627

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5613
المقالات 3170
المكتبة الصوتية 4809
الكتب والمؤلفات 20
الزوار 416256467
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2024 
برمجة وتطوير :