الموقف الشرعي من النمام

9265 - الموقف الشرعي من النمام

06-11-2018 2057 مشاهدة
 السؤال :
إنسان نقل لي كلاماً عن رجل أحبه وأثق به، فوجدت في نـفسي عليه شيئاً، ولا أستطيع أن أصارح من أحببته بما سمعته، فماذا أفعل؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 9265
 2018-11-06

 

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: أَقُولُ لِنَاقِلِ الكَلَامِ الذي يُوغِرُ الصَّدْرَ، هَلْ سَمِعْتَ قَوْلَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَا يُبَلِّغْنِي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِي شَيْئَاً؛ فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ»؟ رواه الإمام أحمد والترمذي عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ

وَهَلْ سَمِعْتَ قَوْلَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «خِيَارُ عِبَادِ اللهِ الَّذِينَ إِذَا رُؤُوا ذُكِرَ اللهُ، وَشِرَارُ عِبَادِ اللهِ المَشَّاءُونَ بِالنَّمِيمَةِ، المُفَرِّقُونَ بَيْنَ الْأَحِبَّةِ، الْبَاغُونَ الْبُرَآءَ الْعَنَتَ (العَيْبَ)»؟ رواه الإمام أحمد عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ رَضِيَ اللهُ عَنهُ.

وَهَلْ سَمِعْتَ قَوْلَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ»؟ رواه الإمام مسلم عَنْ حُذيْفَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ.

وَهَلْ نَسِيتَ قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾؟

ثانياً: أَقُولُ للمَنْقُولِ إِلَيْهِ الكَلَامُ ـ الذي وَجَدَ في نَفْسِهِ عَلَى مَنْ يُحِبُّ ـ: أَيْنَ أَنْتَ مِنْ قَوْلِ اللهِ تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمَاً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾؟

اسْمَعْ يَا مَن حُمِلَتْ إِلَيْكَ النَّمِيمَةُ وَأَثَّرَتْ فِيكَ، دَخَلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَجُلٌ، فَذَكَرَ عِنْدَهُ رَجُلَاً، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: إِنْ شِئْتَ نَظَرْنَا فِي أَمْرِكَ.

إِنْ كُنْتَ كَاذِبَاً فَأَنْتَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ﴾. وَإِنْ كُنْتَ صَادِقَاً فَأَنْتَ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ الْآيَةِ: ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾. وَإِنْ شِئْتَ عَفَوْنَا عَنْكَ.

فَقَالَ: العَفْوَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، لَا أَعُودُ إِلَى مِثْلِ ذَلِكَ.

وَقَالَ العُلَمَاءُ: مَنْ حُمِلَتْ إِلَيْهِ نَمِيمَةٌ وَجَبَ عَلَيْهِ سِتَّةُ أُمُورٍ:

أولاً: أَنْ لَا يُصَدِّقَ الكَلَامَ، لِأَنَّ النَّمَّامَ فَاسِقٌ.

ثانياً: أَنْ يَنْهَى النَّاقِلَ عَنْ ذَلِكَ، وَيَنْصَحَهُ، وَيُقَبِّحَ فِعْلَهُ، لِأَنَّهُ أَتَى بِكَبِيرَةٍ مِنَ الكَبَائِرِ.

ثالثاً: أَنْ يُبْغِضَهُ في اللهِ تعالى، لِأَنَّ الدِّينَ حُبٌّ في اللهِ، وَبُغْضٌ في اللهِ، وَالنَّمَّامُ لَا يَكُونُ مَحْبُوبَاً في اللهِ.

رابعاً: أَنْ يُحْسِنَ الظَّنَّ في أَخِيهِ المَنْقُولِ عَنْهُ، وَأَنْ يَلْتَمِسَ لَهُ العُذْرَ.

خامساً: أَنْ لَا يَحْمِلَهُ عَلَى التَّجَسُّسِ، وَالبَحْثِ عَنْ ذَلِكَ، لِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «وَإِذَا ظَنَنْتَ فَلَا تُحَقِّقْ» رواه الطَّبَرَانِيُّ في الكَبِيرِ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ النُّعْمَانِ رَضِيَ اللهُ عَنهُ.

سادساً: أَنْ لَا يَكُونَ نَمَّامَاً، فَيَنْقُلَ مَا نَقَلَهُ النَّمَّامُ إِلَيْهِ.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَمِنَ الوَاجِبِ عَلَيْكَ أَنْ تُلْقِمَ النَّمَّامَ حَجَرَاً في فَمِهِ، وَتَقُولَ لَهُ: أَنْتَ مِنْ أَهْل هَذِهِ الآيَةِ: ﴿هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ﴾؟ أَمْ أَنْتَ مُنْدَرِجٌ تَحْتَ قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ»؟

مِنَ الوَاجِبِ عَلَيْكَ أَنْ تَقُولَ لَهُ: إِنْ كُنْتَ صَادِقَاً في قَوْلِكَ: فَأَنْتَ نَمَّامٌ، وَالنَّمَّامٌ مُرْتَكِبٌ كَبِيرَةً مِنَ الكَبَائِرِ؛ وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبَاً: فَأَنْتَ أَفَّاكٌ أَثِيمٌ، وَفي الحَالَيْنِ مُرْتَكِبٌ كَبِيرَةً مِنَ الكَبَائِرِ؛ فَمَا أَنْتَ قَائِلٌ للهِ تعالى؟ هذا، والله تعالى أعلم.

 

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
2057 مشاهدة
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل فقهية متنوعة

 السؤال :
 2026-01-16
 1604
جَاءَ فِي وِرْدِ الإِمَامِ النَّوَوِيِّ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى العِبَارَةُ التَّالِيَةُ: أَقُولُ عَلَى نَـفْسِي وَعَلَى دِينِي، وَعَلَى أَهْلِي وَعَلَى أَوْلَادِي وَعَلَى مَالِي وَعَلَى أَصْحَابِي وَعَلَى أَدْيَانِهِمْ وَعَلَى أَمْوَالِهمْ أَلْفَ بِسْمِ اللهِ؛ فَمَا المَقْصُودُ بِأَدْيَانِهِمْ، أَلَيْسَ الدِّينُ وَاحِدًا؟
رقم الفتوى : 13910
 السؤال :
 2026-01-06
 1602
أُمِّي صَاحِبَةُ دِينٍ وَخُلُقٍ وَاسْتِقَامَةٍ، إِلَّا أَنَّهَا تَأْمُرُنِي بِالاخْتِلَاطِ مَعَ نِسَاءِ إِخْوَتِي، وَتُرِيدُ مِنْ زَوْجَتِي أَنْ تَخْتَلِطَ مَعَ إِخْوَتِي، فَمَاذَا أَفْعَلُ
رقم الفتوى : 13893
 السؤال :
 2025-12-17
 1385
أَلَيْسَ الْإِنْسَانُ حُرًّا فِي مَالِهِ، يَعْطِي لِأَوْلَادِهِ مَا شَاءَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْهُمْ؟
رقم الفتوى : 13861
 السؤال :
 2025-05-14
 2272
امْرَأَةٌ تُرَبِّي طُيُورًا فِي بَيْتِهَا، خَرَجَتْ يَوْمًا وَنَسِيَتْ وَضْعَ الطَّعَامِ لَهُمْ حَتَّى مَاتُوا، فَمَاذَا يَجِبُ عَلَيْهَا؟
رقم الفتوى : 13636
 السؤال :
 2025-05-14
 2593
مَا صِحَّةُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ: قَالَ المَجْدُ اللُّغَوِيُّ: وَرُوِينَا عَنِ الأَصْمَعِيِّ قال: وَقَفَ أَعْرَابِيٌّ مُقَابِلَ قَبْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا حَبِيبُكَ، وَأَنَا عَبْدُكَ، وَالشَّيْطَانُ عَدُوُّكَ، فَإِنْ غَفَرْتَ لِي سُرَّ حَبِيبُكَ، وَفَازَ عَبْدُكَ، وَغَضِبَ عَدُوُّكَ، وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لِي غَضِبَ حَبِيبُكَ، وَرَضِيَ عَدُوُّكَ، وَهَلَكَ عَبْدُكَ وَأَنْتَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ تُغْضِبَ حَبِيبَكَ، وَتُرْضِيَ عَدُوَّكَ وَتُهْلِكَ عَبْدَكَ، اللَّهُمَّ إِنَّ العَرَبَ الكِرَامَ إِذَا مَاتَ مِنْهُمْ سَيِّدٌ أَعْتَقُوا عَلَى قَبْرِهِ، وَإِنَّ هَذَا سَيِّدُ العَالَمِينَ فَأَعْتِقْنِي عَلَى قَبْرِهِ. قَالَ الأَصْمَعِيُّ: فَقُلْتُ: يَا أَخَا العَرَبِ، إِنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ غَفَرَ لَكَ، وَأَعْتَقَكَ بِحُسْنِ هَذَا السُّؤَالِ؟
رقم الفتوى : 13634
 السؤال :
 2025-05-14
 1939
مَا نَصِيحَتُكُمْ لِإِنْسَانٍ يَشْعُرُ أَنَّهُ مَحْسُودٌ مِنْ أَقْرَانِهِ؟
رقم الفتوى : 13633

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5721
المقالات 3267
المكتبة الصوتية 4884
الكتب والمؤلفات 21
الزوار 442123853
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2026 
برمجة وتطوير :