خيانة الزوجة لزوجها

9445 - خيانة الزوجة لزوجها

01-02-2019 1533 مشاهدة
 السؤال :
رجل اكتشف أن زوجته تخونه، وذلك بالمراسلة بينها وبين رجل أجنبي عنها، وعلى مواعدة بينهما بالزواج، فبماذا تنصح هذا الزوج؟ مع العلم أنها أعلنت توبتها إلى الله تعالى.
 الاجابة :
رقم الفتوى : 9445
 2019-02-01

 

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ فَتَحَ بَابَ التَّوْبَةِ أَمَامَ جَمِيعِ العُصَاةِ، فَقَالَ تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلَاً صَالِحَاً فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورَاً رَحِيمَاً﴾.

وَيَقُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللهَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ العَبْدِ مَا لَمْ يُغَرْغِرْ» رواه الترمذي عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.

ثانياً: يَجِبُ عَلَيْهِ السَّتْرُ، وَلْيَكُنْ عَلَى حَذَرٍ مِنَ التَّشْهِيرِ وَالفَضِيحَةِ، وَلَو في الدَّائِرَةِ الضَّيِّقَةِ مِنْ أَهْلِهِ وَأَهْلِهَا، وَلْيَذْكُرْ قَوْلَ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمَاً، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ»  رواه الإمام مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

ثالثاً: يَجِبُ عَلَيْهِ دَوَامُ النُّصْحِ وَالتَّذْكِيرِ بِاللهِ تعالى، وَتَعْلِيمُهَا الحَلَالَ وَالحَرَامَ، وَنَتَائِجَ وَخَطَرَ المُخَالَفَاتِ الشَّرْعِيَّةِ في الدُّنيَا وَالآخِرَةِ ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ﴾. «الدِّينُ النَّصِيحَةُ».

رابعاً: يَجِبُ إِلْغَاءُ جَمِيعِ الوَسَائِلِ التي كَانَتْ سَبَبَاً للوُقُوعِ في تِلْكَ المَعْصِيَةِ، لِأَنَّ إِبْقَاءَهَا قَد يَكُونُ سَبَبَاً للعُوْدَةِ إلى تِلْكَ المَعْصِيَةِ.

خامساً: أَنْ يُهَدِّدَهَا بِإِخْبَارِ أَهْلِهَا إِنْ عَادَتْ إلى ذَلِكَ الأَمْرِ ثَانِيَةً.

سادساً: أَنْ يُنْكِرَ أَشَدَّ الإِنْكَارِ هَذَا الفِعْلَ، وَأَنْ لَا يَرْضَى بِمَا حَدَثَ، لِأَنَّ الذي يَرْضَى بِمِثْلِ هَذَا الفِعْلِ وَلَمْ تُوجَدْ عِنْدَهُ الغَيْرَةُ عَلَى أَهْلِهِ لَا قَدَّرَ اللهُ تعالى فَهُوَ دَيُّوثٌ، وَمُنْدَرِجٌ تَحْتَ قَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «ثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ: العَاقُّ بوَالِدَيْهِ، وَالدَّيُّوثُ، وَرَجِلَةُ النِّسَاءِ» رواه الحاكم عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.

سابعاً: إِذَا لَمْ يَصْبِرْ وَلَمْ يَتَحَمَّلْ هَذَا المَوْقِفَ، فَلْيَحْذَرْ مِنَ الظُّلْمِ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَـسْتَحْضِرَ قَوْلَ اللهِ تعالى: ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾.

وَإِذَا أَرَادَ تَسْرِيحَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَ لَهَا كَامِلَ صَدَاقِهَا إِلَّا إِذَا هِيَ تَنَازَلَتْ، روى الإمام مسلم عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ لِلْمُتَلَاعِنَيْنِ: «حِسَابُكُمَا عَلَى اللهِ، أَحَدُكُمَا كَاذِبٌ، لَا سَبِيلَ لَكَ عَلَيْهَا».

قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَالِي؟

قَالَ: «لَا مَالَ لَكَ، إِنْ كُنْتَ صَدَقْتَ عَلَيْهَا، فَهُوَ بِمَا اسْتَحْلَلْتَ مِنْ فَرْجِهَا، وَإِنْ كُنْتَ كَذَبْتَ عَلَيْهَا، فَذَاكَ أَبْعَدُ لَكَ مِنْهَا».

وَلَا يَجُوزُ لَهُ عَضْلُهَا حَتَّى تَفْتَدِيَ نَفْسَهَا، لِقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئَاً وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرَاً كَثِيرَاً﴾.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَأَنْصَحُ هَذَا الزَّوْجَ بِالصَّبْرِ وَالمُصَابَرَةِ وَالسَّتْرِ وَالنُّصْحِ وَدَوَامِ المُرَاقَبَةِ، وَإِلْغَاءِ جَمِيعِ الأَسْبَابِ التي أَدَّتْ إلى ذَلِكَ، وَإِلَّا فَلْيُسَرِّحْهَا بِإِحْسَانٍ، وَلْيُعْطِهَا كَامِلَ حَقِّهَا. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
1533 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  باب عشرة النساء

 السؤال :
 2023-01-17
 18
رَجُلٌ يُنْفِقُ عَلَى زَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ، وَلَكِنَّهُ بَعِيدٌ عَنْهُمْ وَهَاجِرٌ لَهُمْ، وَتَطْلُبُ الزَّوْجَةُ مِنْهُ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَيْنَ الحِينِ وَالآخَرِ، أَو يَأْخُذَهُمْ لِعِنْدِهِ، فَيَرْفُضُ، فَهَلْ مِنْ حَقِّهَا طَلَبُ الطَّلَاقِ؟
رقم الفتوى : 12360
 السؤال :
 2022-10-03
 354
مَا حُكْمُ الرَّجُلِ الذي يَتَزَوَّجُ زَوْجَةً ثَانِيَةً، وَزَوَاجُهُ هَذَا دَمَّرَ البَيْتَ الأَوَّلَ؟
رقم الفتوى : 12219
 السؤال :
 2022-06-20
 137
هَلْ يَجُوزُ للمَرْأَةِ أَنْ تُعَامِلَ زَوْجَهَا بِالمِثْلِ عِنْدَمَا يُسِيءُ إِلَيْهَا؟
رقم الفتوى : 12030
 السؤال :
 2022-06-16
 366
امْرَأَةٌ مُتَزَوِّجَةٌ مِنْ سَنَوَاتٍ، وَمَا رَأَتِ السَّعَادَةَ في حَيَاتِهَا الزَّوْجِيَّةِ، زَوْجُهَا سَيِّئُ الأَخْلَاقِ، لِأَتْفَهِ الأَسْبَابِ يَشْتِمُ وَيَسُبُّ وَيَضْرِبُ وَيَتَلَفَّظُ بِكَلِمَاتٍ جَارِحَةٍ؛ حَيَاتُهَا مَعَهُ جَحِيمٌ، فَهَلْ تَنْصَحُونَهَا بِطَلَبِ الطَّلَاقِ؟
رقم الفتوى : 12020
 السؤال :
 2022-06-16
 192
هَلْ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ عِلَاجُ الزَّوْجَةِ أَمْ يَكُونُ عَلَى أَهْلِهَا؟
رقم الفتوى : 12019
 السؤال :
 2022-06-14
 148
تَزَوَّجَتِ امْرَأَةٌ مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنَّهُ صَاحِبُ دِينٍ، وَأَنَّهُ مُطَلِّقٌ زَوْجَتَهُ الأُولَى لِسُوءِ أَخْلَاقِهَا، وَبَعْدَ ذَلِكَ تَبَيَّنَ عَكْسُ ذَلِكَ، فَهَلْ مِنْ حَقِّهَا أَنْ تَطْلُبَ الطَّلَاقَ مِنْهُ؟
رقم الفتوى : 12011

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5574
المقالات 3041
المكتبة الصوتية 4441
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 408736642
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2023 
برمجة وتطوير :