لا تستجيب إلا بالطلاق

9514 - لا تستجيب إلا بالطلاق

02-03-2019 1232 مشاهدة
 السؤال :
ما هو موقف الرجل من زوجته المرتكبة للأعمال المنكرة، ولا تستجيب إلا بيمين الطلاق، فهل من إثم على الزوج في ذلك؟ وهل يحق للمرأة أن تكسر يمين زوجها؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 9514
 2019-03-02

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

أولاً: الطَّلَاقُ عِلَاجٌ شَرْعِيٌّ لَا يُسْتَخْدَمُ إلا في وَقْتِهِ المُنَاسِبِ، وَقَدْ شَرَعَهُ اللهُ تعالى بِقَوْلِهِ: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾.

وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا الطَّلَاقُ لِمَنْ أَخَذَ بِالسَّاقِ» رواه ابن ماجه عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.

وَبِقَوْلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «أَبْغَضُ الحَلَالِ إِلَى اللهِ تَعَالَى الطَّلَاقُ» رواه أبو داود عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.

وفي رِوَايَةِ الحَاكِمِ: «مَا أَحَلَّ اللهُ شَيْئَاً أَبْغَضَ إِلَيْهِ مِنَ الطَّلَاقِ».

ثانياً: مَا يَنْبَغِي عَلَى الإِنْسَانِ المُسْلِمِ أَنْ يُعَلِّقَ بَعْضَ الأُمُورِ عَلَى الطَّلَاقِ، لِأَنَّ يَمِينَ الطَّلَاقِ غَيْرُ مَرْغُوبٍ فِيهِ إِلَّا للضَّرُورَةِ القُصْوَى.

وَقَدْ وَرَدَ في كَنْزِ العُمَّالِ: مَا حَلَفَ بِالطَّلَاقِ مُؤْمِنٌ، وَلَا اسْتُحْلِفَ بِهِ إِلَّا مُنَافِقٌ. / ابن عساكر عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.

وَجَاءَ في كَشْفِ الخَفَا: لَا تَحْلِفُوا بِالطَّلَاقِ وَلَا بِالعِتَاقِ، فَإِنَّهُمَا مِنْ أَيْمَانِ الفُسَّاقِ.

وروى الطَّبَرَانِيُّ في الأَوْسَطِ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «لَا تُطَلِّقُوا النِّسَاءَ إِلَّا مِنْ رِيبَةٍ، فَإِنَّ اللهَ تَعَالَى لَا يُحِبُّ الذَّوَّاقِينَ وَلَا الذَّوَّاقَاتِ».

وَجَاءَ المَقَاصِدِ الحَسَنَةِ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ مَرْفُوعَاً: «مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يَلْعَبُ بِحُدُودِ اللهِ يَقُولُ: قَدْ طَلَّقْتُ قَدْ رَاجَعْتُ».

وَكَأَنَّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَا يَقْتَضِيهِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُمُ: الطَّلَاقُ يَمِينُ الفُسَّاقُ. اهـ.

ثالثاً: إِذَا عَجِزَ الإِنْسَانُ عَنْ إِصْلَاحِ زَوْجَتِهِ بَعْدَ سُلُوكِهِ الطَّرِيقَ الذي رَسَمَهُ اللهُ تعالى لَهُ بِقَوْلِهِ تعالى: ﴿فَابْعَثُوا حَكَمَاً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمَاً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحَاً يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللهَ كَانَ عَلِيمَاً خَبِيرَاً﴾. فَعَلَيْهِ بِقَوْلِهِ تعالى: ﴿وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللهُ كُلَّاً مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللهُ وَاسِعَاً حَكِيمَاً﴾.

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَالطَّلَاقُ عِلَاجٌ حَاسِمٌ، وَحَلٌّ نِهَائِيٌّ لِمَا اسْتَعْصَى حَلُّهُ عَلَى الزَّوْجَيْنِ، وَأَهْلِ الخَيْرِ وَالحَكَمَيْنِ، بِسَبَبِ تَبَايُنِ الأَخْلَاقِ، وَتَنَافُرِ الطَّبَائِعِ، وَتَعَقُّدِ مَسِيرَةِ الحَيَاةِ المُشْتَرَكَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ.

وَعَلَى كُلٍّ مِنَ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يَتَنَافَسَا عَلَى حُسْنِ الأَخْلَاقِ طَمَعَاً بِالوَعْدِ الرَّبَّانِيِّ عِنْدَمَا قَالَ تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئَاً وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرَاً كَثِيرَاً﴾. وَرَحْمَةً بِالأَوْلَادِ.

وَالمَرْأَةُ العَاقِلَةُ إِذَا حَلَفَ عَلَيْهَا زَوْجُهَا وَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تَبَرَّ قَسَمَهُ، لِأَنَّ هَذَا مِنْ وَصْفِ المَرْأَةِ المُسْلِمَةِ الكَامِلَةِ، روى ابن ماجه عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: «مَا اسْتَفَادَ المُؤْمِنُ بَعْدَ تَقْوَى اللهِ خَيْرَاً لَهُ مِنْ زَوْجَةٍ صَالِحَةٍ، إِنْ أَمَرَهَا أَطَاعَتْهُ، وَإِنْ نَظَرَ إِلَيْهَا سَرَّتْهُ، وَإِنْ أَقْسَمَ عَلَيْهَا أَبَرَّتْهُ، وَإِنْ غَابَ عَنْهَا نَصَحَتْهُ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ». هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
1232 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  باب عشرة النساء

 السؤال :
 2020-02-06
 110
زَوْجِي صَاحِبُ دِينٍ، إِلَّا أَنَّهُ وَبِكُلِّ أَسَفٍ يَسْهَرُ خَارِجَ البَيْتِ طَوِيلَاً وَكَثِيرَاً، وَفي كَثِيرٍ مِنَ الأَحْيَانِ لَا يَأْتِي إِلَّا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَقَدْ ضَاقَ صَدْرِي مِنْهُ، فَمَا هِيَ نَصِيحَتُكَ لَهُ؟
رقم الفتوى : 10156
 السؤال :
 2020-01-20
 127
امْرَأَةٌ مُتَزَوِّجَةٌ وَلَهَا أَوْلَادٌ، سَافَرَ زَوْجُهَا في هَذِهِ الأَزْمَةِ، وَتَرَكَهَا وَأَوْلَادَهَا، وَتَزَوَّجَ مِنِ امْرَأَةٍ ثَانِيَةٍ، وَلَمْ تَبْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا صِلَةٌ إِلَّا النَّفَقَةُ، فَهَلْ مِنْ حَقِّهَا أَنْ تَطْلُبَ الطَّلَاقَ مِنْهُ، لِتَتَزَوَّجَ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ؟
رقم الفتوى : 10134
 السؤال :
 2019-12-28
 119
وَلَدِي مُتَزَوِّجٌ وَفي الظُّرُوفِ القَاهِرَةِ غَادَرَ البَلَدَ مَعَ زَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ، وَشَعَرَ هُنَاكَ بِخُطُورَةِ الإِقَامَةِ في تِلْكَ البِلَادِ، وَأَرَادَ الرُّجُوعَ إلى بَلْدَتِهِ، وَلَكِنَّ زَوْجَتَهُ تَرْفُضُ العَوْدَةَ، فَمَاذَا يَفْعَلُ مَعَ زَوْجَتِهِ؟
رقم الفتوى : 10101
 السؤال :
 2019-12-28
 122
أَنَا شَابٌّ مُتَزَوِّجٌ مُنْذُ خَمْسِ سَنَوَاتٍ، وَرُزِقْتُ بِابْنَتَيْنِ، وَلَكِنَّ المَشَاكِلَ كَثِيرَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَ زَوْجَتِي، وَلَا أَدْرِي مَا هُوَ السَّبَبُ، حَتَّى عَرَفْتُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنَّ لَهَا عَلَاقَةً مَعَ بَعْضِ الشَّبَابِ، فَهَلْ عَلَيَّ إِثْمٌ إِنْ طَلَّقْتُهَا؟
رقم الفتوى : 10100
 السؤال :
 2019-06-19
 297
مَتَى تَكُونُ المَرْأَةُ نَاشِزَاً؟
رقم الفتوى : 9766
 السؤال :
 2019-03-22
 2407
رجل تزوج من امرأة ثانية، ويبيت عندها أكثر مما يبيت عند الأولى، معللاً ذلك أن زوجته الثانية تخاف المبيت لوحدها بسبب عدم وجود الأنيس لها، والزوجة الأولى عندها أولادها تأنس بهم، فهل تصرف الزوج هذا صحيح؟
رقم الفتوى : 9566

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5224
المقالات 2640
المكتبة الصوتية 4057
الكتب والمؤلفات 17
الزوار 390674562
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2020 
برمجة وتطوير :