حق الحضانة

9650 - حق الحضانة

08-05-2019 42 مشاهدة
 السؤال :
امرأة تم الفراق بينها وبين زوجها، ولهما طفلة صغيرة، لا تستطيع الأم أن تضمها إلى نفسها بشكل دائم، وهي حريصة على حضانتها، ولكن ظرف أهلها لا يسمح بذلك، فطلبت من زوجها أن تأخذ الطفلة ثلاثة أيام ليلاً ونهاراً، وأربعة أيام عنده، ولكن والد الطفلة يأبى، إلا أن تكون عنده دائماً، أو عندها دائماً، ويأذن لها أن ترى ابنتها ساعات في بعض الأيام، دون المبيت عندها؛ فما هو الحكم الشرعي في ذلك؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 9650
 2019-05-08

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَلِكُلٍّ مِنَ الحَاضِنِ وَالمَحْضُونِ حَقٌّ في الحَضَانَةِ، فَهِيَ حَقُّ الحَاضِنِ، بِمَعْنَى أَنَّهُ لَو امْتَنَعَ عَنِ الحَضَانَةِ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهَا، لِأَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَيْهِ، وَلَو أَسْقَطَ حَقَّهُ فِيهَا سَقَطَ، وَإِذَا أَرَادَ العَوْدَ وَكَانَ أَهْلَاً لَهَا عَادَ إِلَيْهِ حَقُّهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الفُقَهَاءِ، لِأَنَّهُ حَقٌّ يَتَجَدَّدُ بِتَجَدُّدِ الزَّمَانِ.

وَالنِّسَاءُ يُقَدَّمْنَ عَلَى الرِّجَالِ في الحَضَانَةِ، لِأَنَّهُنَّ أَشْفَقُ وَأَرْفَقُ، وَبِهَا أَلْيَقُ وَأَهْدَى إلى تَرْبِيَةِ الصِّغَارِ.

وَالأُمُّ هِيَ الأَحَقُّ بِالحَضَانَةِ إِنِ افْتَرَقَتْ عَنْ زَوْجِهَا، لِمَا وَرَدَ عند الحاكم عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً، وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً، وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً، وَإِنَّ أَبَاهُ طَلَّقَنِي، وَأَرَادَ أَنْ يَنْزِعَهُ عَنِّي.

قَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: «أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي».

وَبِنَاءً عَلَى ذَلِكَ:

فَمَا دَامَتِ الأُمُّ لَمْ تَتَزَوَّجْ فَهِيَ أَحَقُّ بِالحَضَانَةِ مِنْ أَبِ المَحْضُونِ، وَمَا دَامَتْ أَنَّهَا صَاحِبَةُ عُذْرٍ في ضَمِّ المَحْضُونِ إِلَيْهَا دَائِمَاً، فَمِنْ حَقِّهَا أَنْ تَضُمَّهُ إِلَيْهَا الأَيَّامَ التي تَسْتَطِيعُ عَلَيْهَا، ثُمَّ يَأْخُذَهُ أَبُوهُ، لِأَنَّ حِرْمَانَ الأُمِّ مِنْ حَقِّ الحَضَانَةِ يَحْرُمُ شَرْعَاً، وَمَا دَامَتْ أَنَّهَا حَرِيصَةٌ عَلَى ضَمِّ المَحْضُونِ إِلَيْهَا بَعْضَ الأَيَّامِ بِسَبَبِ العُذْرِ ـ وَاللهُ تعالى هُوَ الذي يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى ـ فَلَا يَجُوزُ حِرْمَانُهَا مِنْ ذَلِكَ، كَمَا لَا يَجُوزُ إِلْزَامُهَا بِالتَّنَازُلِ عَنِ حَقِّ الحَضَانَةِ، وَخَاصَّةً إِذَا كَانَ وَالِدُ المَحْضُونِ يَعْلَمُ العُذْرَ، وَإِنْ تَنَازَلَتْ عَنْ حَقِّهَا في الحَضَانَةِ فَهُوَ حَقٌّ مُتَجَدِّدٌ بِتَجَدُّدِ الزَّمَانِ.

وَأَنَا أَنْصَحُ وَالِدَ المَحْضُونِ بِالمُوَافَقَةِ عَلَى ذَلِكَ، رَحْمَةً بِالمَحْضُونِ، وَحَتَّى لَا يُزْرَعَ في قَلْبِهِ الحِقْدُ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَبَوَيْهِ أَو كِلَيْهِمَا؛ وَالظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ القِيَامَةِ. هذا، والله تعالى أعلم.

42 مشاهدة
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  مسائل فقهية متنوعة

 السؤال :
 2019-06-29
 17
مَا صِحَّةُ هَذَا القَوْلِ: مَنِ اسْتُغْضِبَ فَلَمْ يَغْضَبْ فَهُوَ حِمَارٌ؟
رقم الفتوى : 9784
 السؤال :
 2019-06-19
 33
أَنَا مُبْتَلَىً بِالشَّرَهِ في الطَّعَامِ، أُحِبُّهُ كَثِيرَاً، وَآكُلُ كَثِيرَاً، وَأَشْعُرُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالضَّرَرِ، فَمَاذَا أَفْعَلُ؟
رقم الفتوى : 9759
 السؤال :
 2019-06-16
 33
جَارَتِي امْرَأَةٌ نَصْرَانِيَّةٌ، تُرِيدُ الإِسْلَامَ، وَلَكِنَّهَا تَخَافُ عَلَى أُمِّهَا إِنْ عَلِمَتْ بِإِسْلَامِهَا أَنْ تَنْهَارَ صِحَّتُهَا، وَيَكُونَ ذَلِكَ سَبَبَاً لِمَوْتِهَا، فَمَاذَا عَلَيْهَا أَنْ تَفْعَلَ؟
رقم الفتوى : 9745
 السؤال :
 2019-05-27
 83
ابْنَتِي دَخَلَتْ سِنَّ النِّسَاءِ، فَمَا هُوَ الوَاجِبُ عَلَيَّ نَحْوَهَا؟
رقم الفتوى : 9716
 السؤال :
 2019-05-27
 55
إذا كان لا يجوز إعطاء زكاة المال وصدقة الفطر للمدارس الشرعية ليصرفوها على المدرسين، فمن أين تدفع رواتب المدرسين؟
رقم الفتوى : 9715
 السؤال :
 2019-05-27
 63
هَلْ صَحِيحٌ بِأَنَّهُ إِذَا رَأَيْنَا أَحَدَاً يَبِيعُ في المَسْجِدِ، أَو يَنْشُدُ ضَالَّةً أَنْ نَدْعُوَ بِأَنْ لَا يُرْبِحَهُ اللهُ تعالى، وَلَا يَرُدَّ عَلَيْهِ ضَالَّتَهُ؟
رقم الفتوى : 9713

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5035
المقالات 2310
المكتبة الصوتية 4005
الكتب والمؤلفات 15
الزوار 385940264
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2019 
برمجة وتطوير :