تراجعت الزوجة عن الشرط

9116 - تراجعت الزوجة عن الشرط

29-08-2018 1548 مشاهدة
 السؤال :
تزوجت من امرأة ثانية، واشترطت عليها أن لا أعدل بينها وبين زوجتي الأولى في المبيت، ورضيت بذلك، وبعد الزواج بسنة تراجعت عن هذا الـشرط، وبدأت تطالبني بحق العدل في المبيت، فهل هذا من حقها شرعاً؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 9116
 2018-08-29

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فَالعَدْلُ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ مَطْلُوبٌ شَرْعَاً، لِأَنَّهُ بِالعَدْلِ قَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ، وَمَنْ لَمْ يَعْدِلْ بَيْنَ زَوْجَاتِهِ، جَاءَ يَوْمَ القِيَامَةِ وَشِقُّهُ سَاقِطٌ، كَمَا جَاءَ في الحَدِيثِ الشَّرِيفِ الذي رواه الإمام أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَتَانِ يَمِيلُ لِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَحَدُ شِقَّيْهِ سَاقِطٌ». هذا أولاً.

ثانياً: ذَهَبَ جُمْهُورُ الفُقَهَاءِ مِنَ الحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالمَالِكِيَّةِ وَالحَنَابِلَةِ إلى أَنَّهُ مِنْ حَقِّ الزَّوْجَةِ أَنْ تُطَالِبَ زَوْجَهَا بِحَقِّ العَدْلِ في المَبِيتِ، لِأَنَّ هَذَ الحَقَّ مُتَجَدِّدٌ في كُلِّ يَوْمٍ.

وَيَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يُعْطِيَهَا حَقَّهَا في المَبِيتِ، وَإِلَّا فَمِنْ حَقِّهَا أَنْ تُطَالِبَ زَوْجَهَا بِفَسْخِ العَقْدِ، وَتُطَالِبَهُ بِحُقُوقِهَا.

وَهُنَاكَ مِنَ الفُقَهَاءِ مَنْ خَالَفَ جُمْهُورَ الفُقَهَاءِ، وَقَالَ: إِذَا اشْتَرَطَ الزَّوْجُ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنْ لَا يَعْدِلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ الأُولَى، وَرَضِيَتْ بِذَلِكَ بِدُونِ إِكْرَاهٍ، فَلَيْسَ لَهَا حَقُّ الرُّجُوعِ، فَإِنْ رَجَعَتْ عَنْ قَوْلِهَا وَأَصَرَّتْ عَلَى المُطَالَبَةِ بِكَامِلِ حَقِّهَا مِنَ المَبِيتِ فَلَا يُلْزَمُ الزَّوْجُ بِذَلِكَ، وَلَهَا أَنْ تَطْلُبَ الخُلْعَ مِنْ زَوْجِهَا، وَتَتَّفِقَ مَعَهُ عَلَى الحُقُوقِ المَالِيَّةِ بَيْنَهُمَا.

وبناء على ذلك:

فَعِنْدَ جْمُهُورِ الفُقَهَاءِ مِنْ حَقِّهَا أَنْ تُطَالِبَ بِالعَدْلِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ ضَرَّتِهَا ـ الزَّوْجَةِ الأُولَى ـ وَوَاجِبٌ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يُعْطِيَهَا حَقَّهَا.

وَكَانَ مِنَ الوَاجِبِ عَلَى الزَّوْجِ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ هَذَا الأَمْرِ قَبْلَ إِقْدَامِهِ عَلَى الزَّوَاجِ ثَانِيَةً، وَرَحِمَ اللهُ تعالى مَنْ قَالَ: مِنْ عَلَامَاتِ النُّجْحِ في النِّهَايَاتِ الرُّجُوعُ إلى اللهِ في البِدَايَاتِ.

وَلَا عُذْرَ لِجَاهِلٍ في الأَحْكَامِ في دِيَارِ الإِسْلَامِ.

وَهَذَا الذي أُفْتِي بِهِ، مَعَ احْتِرَامِي الشَّدِيدِ لِمَنْ قَالَ بِخِلَافِ رَأْيِ جُمْهُورِ الفُقَهَاءِ. هذا، والله تعالى أعلم.

 

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
1548 مشاهدة
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  باب عشرة النساء

 السؤال :
 2023-12-11
 181
إِذَا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ مِنِ امْرَأَةٍ ثَانِيَةٍ، فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَعْدِلَ بَيْنَهُمَا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا؟
رقم الفتوى : 12847
 السؤال :
 2023-01-17
 753
رَجُلٌ يُنْفِقُ عَلَى زَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ، وَلَكِنَّهُ بَعِيدٌ عَنْهُمْ وَهَاجِرٌ لَهُمْ، وَتَطْلُبُ الزَّوْجَةُ مِنْهُ أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَيْنَ الحِينِ وَالآخَرِ، أَو يَأْخُذَهُمْ لِعِنْدِهِ، فَيَرْفُضُ، فَهَلْ مِنْ حَقِّهَا طَلَبُ الطَّلَاقِ؟
رقم الفتوى : 12360
 السؤال :
 2022-10-03
 1563
مَا حُكْمُ الرَّجُلِ الذي يَتَزَوَّجُ زَوْجَةً ثَانِيَةً، وَزَوَاجُهُ هَذَا دَمَّرَ البَيْتَ الأَوَّلَ؟
رقم الفتوى : 12219
 السؤال :
 2022-06-20
 1904
هَلْ يَجُوزُ للمَرْأَةِ أَنْ تُعَامِلَ زَوْجَهَا بِالمِثْلِ عِنْدَمَا يُسِيءُ إِلَيْهَا؟
رقم الفتوى : 12030
 السؤال :
 2022-06-16
 874
امْرَأَةٌ مُتَزَوِّجَةٌ مِنْ سَنَوَاتٍ، وَمَا رَأَتِ السَّعَادَةَ في حَيَاتِهَا الزَّوْجِيَّةِ، زَوْجُهَا سَيِّئُ الأَخْلَاقِ، لِأَتْفَهِ الأَسْبَابِ يَشْتِمُ وَيَسُبُّ وَيَضْرِبُ وَيَتَلَفَّظُ بِكَلِمَاتٍ جَارِحَةٍ؛ حَيَاتُهَا مَعَهُ جَحِيمٌ، فَهَلْ تَنْصَحُونَهَا بِطَلَبِ الطَّلَاقِ؟
رقم الفتوى : 12020
 السؤال :
 2022-06-16
 605
هَلْ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ عِلَاجُ الزَّوْجَةِ أَمْ يَكُونُ عَلَى أَهْلِهَا؟
رقم الفتوى : 12019

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5613
المقالات 3148
المكتبة الصوتية 4720
الكتب والمؤلفات 20
الزوار 411349515
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2024 
برمجة وتطوير :