أمية النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ

7230 - أمية النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ

22-03-2016 59 مشاهدة
 السؤال :
لقد سمعت من بعض الناس من يقول: إن سَيِّدَنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ لم يكن أُمِّيَّاً، بل كان يعرف القراءة والكتابة، فهل هذا صحيح؟
 الاجابة :
رقم الفتوى : 7230
 2016-03-22

 

الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

 فَقَد قَالَ اللهُ تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذَاً لَارْتَابَ الْـمُبْطِلُونَ﴾. و قَالَ تعالى: ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبَاً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾.

الآيَةُ الأُولَى دَلَّتْ على أَنَّ سَيِّدَنَا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ القُرْآنِ عَلَيْهِ أُمِّيَّاً، لا يَقْرَأُ ولا يَكْتُبُ.

والآيَةُ الثَّانِيَةُ تَدُلُّ على أَنَّ أَهْلَ الكِتَابِ كَانُوا يَعْرِفُونَهُ في كُتُبِهِمِ أَنَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أُمِّيٌّ لا يَقْرَأُ ولا يَكْتُبُ؛ وَهَذَا أَمْرٌ لا يَخْتَلِفُ فِيهِ أَحَدٌ.

وَقَد بَيَّنَتِ الآيَةُ الأُولَى الحِكْمَةَ من أُمِّيَّتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ تعالى: ﴿إِذَاً لَارْتَابَ الْـمُبْطِلُونَ﴾. فَكَانَتْ هَذِهِ الآيَةُ مَانِعَةً لاتِّهَامِ المُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الكَتَابِ لَهُ بِأَنَّ القُرْآنَ كَانَ يَأْخُذُهُ عَن غَيْرِهِ من النَّاسِ، أَو أَنَّهُ نَقَلَهُ من الكُتُبِ السَّابِقَةِ.

أَمَّا بَعْدَ نُبُوَّتِهِ وَرِسَالَتِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ فَقَد ذَهَبَ جُمْهُورُ العُلَمَاءِ إلى أَنَّ أُمِّيَّتَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مَا زَالَتْ عَنْهُ، وَبَقِيَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ أُمِّيَّاً، وَكَانَ يَتَلَقَّى القُرْآنَ من رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ مُنَجَّمَاً مُفَرَّقَاً إلى آخِرِ حَيَاتِهِ.

وَأُمِّيَّتُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ في وَصْفِهِ كَمَالٌ، لِأَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وتعالى تَوَلَّى تَعْلِيمَهُ ، قَالَ تعالى: ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكَ عَظِيمَاً﴾. نَعَم، لَقَد تَوَلَّى اللهُ تعالى تَعْلِيمَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى لا يَكُونَ لِأَحَدٍ من خَلْقِ اللهِ تعالى فَضْلٌ عَلَيْهِ، بِأَنَّهُ هُوَ الذي عَلَّمَهُ .

وَأَمَّا الأُمِّيَّةُ في حَقِّنَا فَهِيَ وَصْفٌ يَجِبُ أَنْ نَتَخَلَّى عَنْهُ، وَلِذَلِكَ جَاءَ الإِسْلامُ وَحَرَّضَنَا على التَّعَلُّمِ والتَّعْلِيمِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ.

وبناء على ذلك:

فَالأُمِّيَّةُ في حَقِّ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ حَقِيقَةٌ لا تُنْكَرُ، وَهِيَ في وَصْفِهِ صِفَةُ كَمَالٍ، بَلْ هِيَ مُعْجِزَةٌ في حَقِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، حَيْثُ جَاءَ بِالقُرْآنِ العَظِيمِ الذي أَعْجَزَ الفُصَحَاءَ والبُلَغَاءَ، وَمِنْهُ اسْتَقَى جَمِيعُ العُلَمَاءِ على مُخْتَلَفِ مُسْتَوَيَاتِهِم، على مَمَرِّ العُصُورِ والدُّهُورِ، وَسَيَبْقَى الأَمْرُ هَكَذَا إلى قِيَامِ السَّاعَةِ بِإِذْنِ اللهِ تعالى. هذا، والله تعالى أعلم.

المجيب : الشيخ أحمد شريف النعسان
59 مشاهدة
الملف المرفق
 
 
 

مواضيع اخرى ضمن  المسائل المتعلقة بالعقيدة

 السؤال :
 2021-08-18
 86
هَلِ المَلَائِكَةُ الكِرَامُ يَرَوْنَ اللهَ تعالى؟
 السؤال :
 2021-01-10
 712
مَا هُوَ الفَارِقُ بَيْنَ الزِّنْدِيقِ وَالفَاسِقِ؟
 السؤال :
 2020-08-20
 708
هَلِ المَرَضُ يُعْدِي بِطَبْعِهِ، أَمْ بِقَدَرِ اللهِ تعالى وَفِعْلِهِ؟
 السؤال :
 2020-04-01
 1272
هل الآجال تزيد وتنقص؟
 السؤال :
 2020-01-20
 2356
هَلْ يُوجَدُ في الجَنَّةِ لَيْلٌ وَنَهَارٌ؟
 السؤال :
 2020-01-03
 655
مَا هِيَ حَقِيقَةُ الرَّعْدِ، هَلْ هُوَ نَاتِجٌ عَنْ تَصَادُمِ السَّحَابِ، أَمْ هُوَ صَوْتُ مَلَكٍ؟

الفهرس الموضوعي

البحث في الفتاوى

الفتاوى 5366
المقالات 2852
المكتبة الصوتية 4149
الكتب والمؤلفات 19
الزوار 402504977
جميع الحقوق محفوظة لموقع الشيخ أحمد النعسان © 2021 
برمجة وتطوير :